بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

الإبداع والاضطراب النفسي: Creativity and Psychopathology راكيل فريدمان Rachel Friedman (مراجعة Review)

الإبداع والاضطراب النفسي:
     Creativity  and Psychopathology                                                                                   راكيل فريدمان Rachel Friedman مراجعة Review) )                                                                                                                                                                                   The Harvard Brain. Volume 7  Spring 2000
ترجمة وإعداد الدكتور حسان المالح


 " بالنسبة لي الجنون هو عقلانية متفوقة .. الطبيعي هو الذهاني .. الطبيعي يعني غياب التخيل وغياب الإبداع "
جان دوبفيه ( 1901- 1985 ) رسام فرنسي ونحات وفني صور في مجلة نيويوركر 16/6/1973
الإبداع والاضطراب النفسي .. مقدمة:
مالذي يجمع بين فينسنت فان كوخ وتشايكوفسكي وبيكاسو ورخمانينوف ؟  إضافة لكونهم يشتركون في الشهرة التاريخية كموسيقيين أو كفنانين تشكيليين .. فإن هؤلاء الرجال الأربعة يشتركون في خاصية متميزة  يمكن وصفها  بالإبداع المتميز وبالاضطراب النفسي الشديد معاً ( Post,1994 ) .
ولكنهم ليسوا وحدهم في تلك الخاصية .. كتبت جاميسون في مقدمة دراستها حول هذا الموضوع " إن التطرف في المزاج وفي الأفكار وفي السلوك بما في ذلك الحالات الذهانية قد ارتبط بالإبداع الفني منذ القدم ومنذ أن كتب الإنسان أو لاحظ هؤلاء الأشخاص الذين يكتبون أو يرسمون أو ينحتون أو يؤلفون الموسيقا " ( 1989 ).
والحقيقة أن غوغان وكوليه وتولستوي وشارلوت برونتي وكافكا هم أمثلة قليلة من شخصيات أخرى لا تعد من مشاهير الفنانين الذين عانوا من اضطرابات نفسية موثقة تاريخياً ( Post,1994 ) .
إن ذلك كاف لأن يجعل المرء يتساءل : ما هي الآليات الفيزيولوجية أو النفسية التي تشكل مصدراً للإبداع ؟ وهل هذا الارتفاع الظاهري في نسبة اضطرابات المزاج وغيرها من الاضطرابات النفسية لدى هؤلاء المبدعين العباقرة محض مصادفة ؟ أم أن هناك ارتباطات ضمنية أو حتى علاقات سببية بين الموضوعين كما حاولت عدة  دراسات أن تبرهن ؟
مساران للبحث أفضل من مسار واحد:
في أبحاثي حول الموضوع وجدت ما يبدو أنه مقاربتان تجريبيتان مختلفتان لموضوع الإبداع والاضطراب النفسي  . المقاربة الأولى التي استعملها جاميسون وبوست (Jamison ,Post) وهي تستعمل معايير التشخيص الحديثة لتشخيص الاضطراب النفسي عند الفنانين وغيرهم من المبدعين المتميزين . والمقاربة الثانية تستعمل وسائل أقل دقة من الأولى .. والنتيجة هي  تأكيد الفكرة النمطية عن " العبقري المجنون " من خلال إظهار ارتباطات إحصائية عالية بين الإبداع واضطرابات المزاج ، إضافة لطرح قضايا أخلاقية هامة حول دلالات التشخيص وحول العلاج الدوائي للاضطرابات المزاجية عند هؤلاء المبدعين . وعلى الرغم من النتائج المقنعة فإن كلتا المقاربتين غير كافييتين في إثبات العلاقة السببية بين الإبداع والاضطراب النفسي أو بإعطاء تبصر علمي جازم حول مصدر الإبداع في الدماغ وكيف يتطور لدى الإنسان .
ولذا فإنني سأفحص فيما يلي  مساراً جديداً نسبياً في البحث حول الفكرة الآسرة المتعلقة بارتباط " المرض النفسي " أو " اللا طبيعية " مع الإبداع.
شكراً للتقدم الذي حدث مؤخراً في ميدان تقنيات التصوير العصبي الدماغي ..والذي أدى إلى تشخيص أكثر دقة للمرض النفسي في الأشخاص الأحياء. فقد اكتشف أطباء العصبية نسبة قليلة من الناس ولديهم تميز خاص، وقد فتح ذلك الباب أمام مجموعة من الاستقصاءات حول الارتباطات الفيزيولوجية بين الفن البصري وبين تلف الدماغ. وهذا يناقض تماماً الأشخاص المصابين بداء ألزهايمر، والذين لديهم تدهور واضح في كل المهارات الفنية التي اكتسبوها من قبل ( Cummings & Zarit ,1987 ) ، ميللر ( Miller  ) وهو الرائد في هذا المجال الجديد نشر عدة مقالات حول الظهور الفعلي لمواهب فنية عند أشخاص لم يكن لهم أي تميز ولم يكونوا فنانين . وكما سأناقش من خلال مراجعتي لأبحاثه ، فإن الحالات الخمسة التي قدمها جميعها وجد لديها من خلال التصوير الدماغي بتقنية SPECT ، شكلاً  من الخرف تم وصفه وتحديده مؤخراً، يعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي  ( FrontoTemporal Dementia,FTD ) . وبعد مناقشة مختصرة لصعوبة تعريف وتحديد الإبداع على أنه ينشأ من جزء محدد أو من وظيفة من الدماغ سوف أقدم الموجودات التي وجدها ميللر وسأختم بطرح احتمالات قضايا فلسفية وأخلاقية يثيرها الموضوع.
الارتباط بين الإبداع والجنون هل هو مصادفة فقط ؟
في العشرين سنة الأخيرة تم تكديس كميات متزايدة من الأبحاث الطبية ذات الدعم النقدي والتي تقدم دليلاً على وجود رابط بين الإبداع وبين الاستعداد للاضطرابات المزاجية ( Hare.1987:Jamison.1993;Post,1994 ) . وعلى الرغم من صعوبة تصنيف وقياس صفة غائمة مثل الإبداع ، فإن هذه الدراسات تمثل هزة أرضية لما فيها من استقصاءات منهجية للموضوع . وفي دراسة Post  تم اختيار 291 من الشخصيات العالمية المتوفين والذين اختيروا على أنهم مثال للأشخاص المبدعين ، وكل واحد منهم تم تصنيفه ضمن ستة فئات : علمي ، مؤلف موسيقي ، سياسي ، فنان ، مفكر ، أو كاتب . وقد اختير الأشخاص وفقاً  لتوفر ونوعية ومصداقية المعلومات المناسبة عن حياتهم وعن صفاتهم الشخصية ( معلومات موضوعية وليس سيرة ذاتية شخصية ) Post ,1994)  ) . ومن ثم فإن المعلومات المستخلصة عنهم تم تحويلها إلى تشخيص نفسي عندما يكون ذلك مناسباً ، مستخدماً الدليل الأمريكي لتشخيص الاضطرابات النفسية المتوفر في حينه(DSM-III-R American Psychiatric Association ) .
وقد أوحت نتائج هذه الجهود الكبيرة أن هناك اضطرابات نفسية أكثر انتشاراً في الفئات الإبداعية مثل الفنانين والكتاب مقارنة مع العلماء أو المثقفين الأقل إبداعاً. وقد ختم Post  بأن هناك صفات مرضية في الشخصية مرتبطة سببياً مع بعض أنواع الإبداع القيم ( 994 ).
وأنا أوافق على أن هذه الدراسة قد طرحت نقاطاً ممتازة في مناقشة الآراء الفلسفية المتباينة حول ما إذا كان الإبداع والعبقرية يعتبر في النهاية معياراً على التعبير الإنساني الأرفع ، أو أنه بشكل معاكس يعتبر فقط  دليل على اللا طبيعية ، فإن ارتفاع معدلات هذه الصفات المزدوجة المشتركة لا يدل بالضرورة على ارتباط سببي . وفي الحقيقة فإن نسبة أعلى  في أشخاص العينة المدروسة كانوا من البروتستانت ، ولا يعني ذلك أن هناك علاقة سببية بين الإبداع والبروتستانتية.
الإبداع والليثيوم: لا يتوافقان معاً
بينما كانت جاميسون Jamison تقوم ببحث يشبه مشروع بوست من حيث الأسلوب ، فإنها قدمت مناقشة أكثر منطقية في عدة أمور ، لأنها كانت تحاول أن تجيب على سؤال أكثر تحديداً وأكثر قابلية للقياس الكمي .
فقد قفزت فوق حدود البذرة التي زرعها DeLang  و Aldershof وهما اللذان وجدا أن هناك انتشاراً عالياً وبشكل غير عادي في المهارات الخاصة مثل الموهبة الفنية ، في عينة من الأطفال المصابين باضطراب الهوس الاكتئابي ( 1993 ) . فقد خططت جاميسون دراستها  لتختبر النظرية التي تقول أن التطرف في المزاج أو التفكير أو السلوك مرتبط بالتحديد بالإبداع الفني ( 1989 ) . وقد وصلت إلى ذلك من خلال دراسة معدلات العلاج من الاضطرابات المزاجية في عينة من عمالقة الكتاب والفنانين البريطانيين ، ودرست الاختلافات في حال وجودها بين فئات المجموعة نفسها من حيث نوعية المهنة ( شعراء ، كتّاب الرواية ، كتّاب مسرحيين ، كتّاب السيرة الذاتية ، والفنانين ).
وقد تضمنت النتائج وجود نسب انتشار أعلى من القصص المرضية للنوبات الدورية للاضطراب المزاجي الشديد  عند الفنانين والكتاب ، مقارنة مع نسب الانتشار عند عموم الناس . وعملياً فإن جميع الحالات المدروسة قد أوضحت أن لديهم نوبات مكثفة ومنتجة وإبداعية . وأن 90 بالمئة منهم أوضحوا أيضاً أن هذه الفترات المزاجية والمشاعر كانت جزءاً ضرورياً أو على الأقل هاماً ، في تطويرهم وتنفيذهم لعملهم ( 1989 ) . إضافة إلى ذلك لاحظت جاميسون " أن كتّاب السيرة الذاتية والذين وفروا عينة مقارنة بكونهم متميزين ولكن ربما أقل إبداعاً ، أنه لم يكن لديهم نوبات من التقلبات الدورية للمزاج أو نوبات من زيادة المزاج " ( 1989 ).
القضايا:
ناقشت جاميسون أيضاً بعض ما يترتب على بحثها من قضايا نظرية وعيادية وأدبية واجتماعية أخلاقية . وقد وضعت بعين الاعتبار مسائل مثل فهم العمليات العقلية والإدراكية والمزاجية وتغيرات السلوك والتي تشترك فيها حالات الهوس والاكتئاب والحالات الإبداعية . وأيضاً الإمكانيات الممكنة لتخفيف الوصمة السلبية المرتبطة بالمرض النفسي ، وتأثيرات العلاجات النفسية ( مثلاً : دواء الليثيوم ) على الإبداع ، والتحفظات المثارة حول الأبحاث الوراثية على اضطرابات المزاج ( Jamison,1989 ) .
وهكذا وعلى الرغم من أنها لا تقدم نتائج علمية قطعية حول العلاقة السببية بين الإبداع والاضطراب النفسي ، إلا أن بحثها فتح الحوار حول هذه القضايا والمسائل الهامة المترتبة عليه.
وقد أثار كميينغس وزاريت ( Cummings & Zarit ) مسائل هامة مشابهة في مقالتهما حول " احتمال مرض ألزهايمر عند فنان " (1987)" Probable Alzheimer Disease in an Artist " . حيث قدما حالة رسام وعمره 75 عاماً تدهورت مهاراته الفنية بشكل واضح خلال عامين ونصف من التقييم المبدئي لسلوكه والتقييم العصبي النفسي الذي خضع له  بسبب احتمال مرض ألزهايمر عنده . ومن خلال مراقبة تأثير الأذى الدماغي على التدهور الواضح للإبداع الفني ، طرح المؤلفان نظرية حول طبيعة الموهبة الفنية و اعتبراها صفة فطرية تعكس فرادة منظومة التكوين التشريحي – الوظيفي لدماغ الفنان . و يتضمن ذلك أن الإبداع ظاهرة لا يمكن تربيتها أو تنميتها إرادياً وأنها على العكس فهي فقط نتيجة فيزيولوجية لبنية عصبية معينة .وقد جاءت معارضة مثيرة لهذه القصة من خلال الاستجابات لتلك المقالة . ومن الواضح أن أعداداً كبيرة من النقاد الفنيين رأوا إبداعات خاصة في سلسلة اللوحات التي رسمها الفنان المريض والتي اعتبرها كميينغس وزاريت دليلاً على التدهور الواضح والمثير لمهاراته الفنية والإبداعية، ولم يوافقوا على ذلك الوصف وانتقدوه بعنف. وفي رسالة لكاتب يجادل فيها بأن اللوحة الثانية في سلسلة اللوحات والتي تم رسمها بعد سبع سنين من بدء ظهور مرض ألزهايمر على الفنان أنها " لوحة مذهلة " " و" أنها عمل عبقري يذكر بأهم لوحات فان كوخ " مجلة الجمعية الطبية الأمريكية 1988 ( JAMA ). ومثل رد الفعل هذا يوضح الطبيعة الذاتية في مسألة  تقييم الإبداع ، كما أنه يذكرنا بالطبيعة المعقدة والغامضة غالباً ، لهذه الجوانب من  التفكير والسلوك الإنساني.
النظر إلى الخرف:
أثارت الدراسات الثلاثة السابقة أسئلة مثيرة للاهتمام وأثارت أيضاً احتمال وجود علاقة بين الاضطراب النفسي وبين الإبداع بما فيه السؤال المحدد حول تعريف الاضطراب وتحديده ، ولكن جمعت الأدلة فيها كلها باتجاه واحد فقط .. أي أن الباحثين حددوا أشخاص مبدعين مشهود لهم ، ثم بحثوا عن انتشار الاضطراب النفسي فيهم . وفي دراسة حالة الرجل المصاب بمرض ألزهايمر تم الربط بين تغيرات عصبية خاصة وبين الإبداع فقط لأن مهارات المريض الفنية ضعفت ( وهذا مشكوك فيه ) بالترافق مع التغيرات الدماغية القشرية التي تميز المرض . ولكن رسالة القارئ توحي بأن المريض ربما حدثت لديه زيادة في الإبداعية على الرغم من أن مهاراته الفنية الموضوعية قد تناقصت . وقد يبدو كل ذلك مثيراً للسخرية للوهلة الأولى ولكن كما سنرى لاحقاً فإن هناك دلائل متزايدة على أن بعض الحالات من " خرف غير ألزهايمر " والتي تسمى النوع الصدغي من الخرف الجبهي الصدغي FTD  والتي ترتبط تسميتها بمناطق الدماغ المصابة ، يمكن فيها أن يحدث إثارة للإبداعية والمهارات الفنية البصرية في بعض الأشخاص . وفي واحد من التقارير الأساسية الحديثة تم حدوث إبداعية تلقائية في إطار حالة الخرف ، وقد قدم ميللر Miller ( 1988 ) تفاصيل عن القصص المرضية لعدة حالات ( أربعة ) اكتسبت مهارات إبداعية جديدة أثناء تشخيصها كحالات خرف جبهي صدغي بالتحديد.
الخرف الجبهي الصدغي: جبهة الإبداع الجديدة
إن الخرف الجبهي الصدغي أو اختصاراً FTD هو تشخيص يستعمل لوصف حالات أفراد لديهم انحلال قشري دماغي محدد ( مثلاً ضمور أو انتفاخ خلايا في مناطق محددة أو فصوص من قشر الدماغ ).ويشبه في طبيعته مرض ألزهايمر. ولكنه يفرق عنه تشريحياً وكيميائياً في نقطتين : في مرض ألزهايمر الضمور المبكر في أجسام الخلية وفي الفصوص القشرية يحدث في الجهات القفوية  الجدارية وفي المناطق الأنسية الصدغية من الدماغ ، بينما في الخرف الجبهي الصدغي تحدث التغيرات بشكل محدد في المناطق الجبهية والصدغية . وثانياً فإن الانحلال في الخرف الجبهي الصدغي ينحو لأن يكون غير متناظراً مقارنة مع مرض ألزهايمر والذي يكون متعمماً أكثر .
ولابد من الملاحظة أن هذه التفريقات في المرضى الأحياء أصبحت ممكنة بفضل  ) SPECTالتصوير الطبقي الكمبيوتري لبث الفوتون المفرد). حيث يعطى المريض دواء مشعاً ( بروتين أو جزيئات عضوية مرتبطة بجزيئات مشعة ) تم اختياره وفقاً لخواصه الامتصاصيية من الدماغ . والدماغ السليم والذي تعمل خلاياه بشكل طبيعي ، يمتص كمية محددة من هذه المادة المشعة ، ويظهر ذلك في الصورة على شكل منطقة نيرة .والمناطق النيرة أو العاتمة بشكل غير طبيعي في الصورة تدل على خلل استقلابي في وظيفة الخلايا ومن الممكن أن يدل على ضمور فيها أو موتها.
وقد استعمل ميللر SPECT في تقريره لتشخيص خمسة حالات على أنها تعاني من الخرف الجبهي الصدغي . وفي الحقيقة كانت أربع حالات من خمسة لديها تشخيص الشكل الصدغي من الخرف الجبهي الصدغي ، حيث كانت المناطق الأمامية من الفص الصدغي(وهي المسؤولة عن اللغة والمهارات الاجتماعية) مصابة بالضمور ، بينما كانت المناطق الجبهية الظهرية الوحشية ( dorsolateral frontal ) (وهي المسؤولة عن المهارات البصرية) محافظ عليها بشكل كبير. وكما افترض ميللر فإن هذا الفقدان الانتقائي الفريد في وظيفة المنطقة الأمامية من الفص الصدغي يمكن أن يكون له تأثيراً سببياً على الظهور المفاجئ للمهارات الفنية.
تفاصيل عن المرضى:
بعكس المريض المصاب بمرض ألزهايمر المذكور سابقاً والذي فقد مهارته الفنية والإبداعية ،  فإن مرضى ميللر طوروا مهارات لم تكن لديهم أبداً . ومثلاً المريض رقم 1 لم يكن لديه اهتمام سابق بالفن ولكنه بدأ يحضر دورات في الفن مع ظهور حالة الخرف عنده . وعلى الرغم من سلوكه الفاضح والمتهيج ( وهذا ما يميز مرضى الخرف الجبهي الصدغي أساساً ) فقد بدأ يرسم صوراً لأماكن يتذكرها بوضوح فائق (ميللر 1998) .والمريض رقم 2 أيضاً بدأ يحضر دروساً فنية بشكل مفاجئ ، وبعد مدة قصيرة أصبح ينزعج من المواقف الاجتماعية وأصبح فاقداً السيطرة على مصراته وصار كلامه فاضحاً . وربما كان المثال الصادم بقوة مريض وصف بأن لديه خرف جبهي صدغي وكان المريض الرابع في دراسة إدوارد – لي وآخرين (Edward-Lee et al ) على الشكل الصدغي للخرف الجبهي الصدغي (1997) . والمريض عمره 68 سنة عندما تم فحصه للمرة الأولى بسبب الخرف وهو متاجر بالأسهم متقاعد ، ولم يكن لديه اهتمام بالفن عندما بدأ يرسم من 13 سنة مضت ، وهذه الهواية انبثقت تلقائياً مع حالات وصفها المريض بأنها فترات "انفتاح " وفترات " إغلاق " . وخلال فترات الانفتاح كان الضياء والصوت يحدث مشاعر لذة في المريض مما سمح له بأن يفكر بطريقة إبداعية ( ميللر وآخرين 1998) . وخلال فترات الإغلاق كانت الأحاسيس الحسية الاعتيادية مزعجة  ومؤلمة للمريض ( إدواردز – لي وآخرين ) . وعلى الرغم من ازدياد السلوك الفاضح لديه مع تدهور في اللغة  والذاكرة استمر المريض برسم صور عاشها خلال مراحل الانفتاح والإغلاق .وأكثر من ذلك وكما وصف ميللر فإن دقته وتفاصيله قد تحسنت خلال مسار مرضه ، وقد ربح عدة جوائز في معارض فنية ( 1998 ).
خاتمة:
لاحظ غولدمان راكيك أن العمليات البصرية المكانية التي تتدخل في نشاطات مثل الرسم والتلوين من الذاكرة تعتمد على التلفيف الظهري الوحشي ماقبل الجبهي ( dorsolateral prefrontal convexity  ) . وكما وصف ميللر فإن هذه المنطقة هي المنطقة الأساسية من الدماغ التي لم يمسها الضرر في جميع الحالات الخمسة المصابة بالخرف الجبهي الصدغي ، وكانت كل المهارات الجديدة التي تطورت لديهم بصرية ولم تكن لفظية أبداً . وقد افترض ميللر آلية ممكنة لهذه الظاهرة التي لاحظها وسماها التسهيل الوظيفي المعاكس ( paradoxical functional facilitation  ) .وافتراضياً فإن فقدان المهارات الاجتماعية وظهور السلوك الفاضح ربما لم يكن مصادفة أن يكون ضمن أعراض الخرف الجبهي الصدغي ، ووفقاً لمييلر: فإن الانحلال الانتقائي للقشر الأمامي الصدغي والبصري الجبهي ( والذي يعتقد أنه مرتبط بالمهارات الاجتماعية ) يقلل من ضبط المنظومات البصرية الواقعة خلفها والتي تتدخل بالإدراك ، وبالتالي فهي تزيد وتحسن من الاهتمامات والمهارات الفنية للمرضى (1998).
يمكن للخرف الجبهي الصدغي أن يعطي بعض التبصر حول الأساس الفيزيولوجي للعملية الإبداعية . ولابد من القول بأن جميع الدراسات المذكورة هنا لا تقدم القول الفصل حول الموضوع . والتصوير بواسطة SPECT لم يتم تطويره بعد ليحدد فعلياً " مركز الإبداع " في الدماغ ، على الرغم من أنه قد أثبت أنه نافذة متميزة للتعرف على وظائف الدماغ . ويمكن النظر إلى هذه الملاحظات وعينات المرضى المدروسين على أنها خطوات أولى في البحث العضوي عن " لغز الإبداع " . ويمكن لها أن تثير مناقشات حول العلاقة بين الإبداع والاضطراب النفسي من أنواع أخرى ، وأيضاً حول الإبداع والمهارة الفنية . وهذان المصطلحان تم استعمالهما في هذه المراجعة بشكل متبادل ولكن في الحقيقة لا ندري إذا كانا شيئاً واحداً .. إضافة لذلك يمكن لهذه المناقشة أن تتضمن تخمينات حول الأسس التطورية للإبداع.
 وأخيراً يمكن لنا أن نعالج مسألة الاضطراب النفسي كموضوع غير طبيعي من خلال تعديل الوصمات السلبية الاجتماعية وإمكانيات وسائل تحسين الجنس البشري المتعلقة بالمصابين بالمرض النفسي .. ويمكن لكل ذلك أن يتغير إذا تم التأكيد في المستقبل على أن الإبداع والاضطراب النفسي مرتبطان تماماً.
References
Cummings,J.L.&Zarit J.M. ( 1987 )Probable Alzheimer Disease in an artist.
Journal of the American Medical Association,258,2731-4.
Edward-Lee,T.,Miller,B.L.,Benson,D.F.,Cummings,J.L.Russell,G.L.,Boone,K.,&Mena,I.(1997).The temporal variant of frontotemporal dementia.
Brain,120,1027-40.
Goldman-Rakic,P.S.(1996)Regional and cellular fractionation of working memory.
Proceedings of the National Academy of Science,93,13473-13480 .
Jamison,K.R.(1989) Mood disorders and patterns of creativity in British writers and artists.
Psychiatry,52,125-34 .
Kennes,M.(1995) Creativity and Psychopathology.
Lancet,345,138-9.
Miller,B.L.,Cummings,J.L.,Mishkin,F.,Boone,K.,Prince,F.,Ponton,M.,&Cotman,C.(1998). Emergence of artistic talent in frontotemporal dementia.
Neurology,51,978-82.
Miller,B.L.,Ponton M.,Benson D.F.,Cummings J.L.,&Mena I.(1996).Enhanced artistic creativity with temporal lobe degeneration. Lancet,348,1744-5.
Post,F.(1994).Creativity and psychopathology: A study of 291 world-famous men.
British Journal of Psychiatry,165,22-4.
Stokes,P.(1994). Creativity and psychopathology.
British Journal of psychiatry,165,555-6.

السبت، 1 أكتوبر 2016

كاريكاتير نفسي طبي اجتماعي:

صور موقع حياتنا النفسية منذ إطلاقه 2001- وحتى إقفاله 2016

صور موقع حياتنا النفسية منذ إطلاقه 2001- وحتى إقفاله 2016







نسيان الجروح العاطفية .. إضاءات وتعليقات: عرض نقدي لكتاب نسيان- كوم للأديبة أحلام مستغانمي

نسيان الجروح العاطفية..إضاءات وتعليقات:
عرض نقدي لكتاب نسيان- كوم للأديبة أحلام مستغانمي
الدكتور حسان المالح - استشاري الطب النفسي - دمشق 


مقدمة عامة:
الجروح العاطفية من المشكلات النفسية الشائعة لدى الجنسين في مختلف المراحل العمرية ..وتتنوع أشكال هذه الجروح والصدمات ومنها صدمة الخيانة العاطفية والزوجية وهروب الحبيب وابتعاده والهجر والطلاق والفراق ..
وتختلف آثار الصدمة ونتائجها وفقاً لتفاصيل الصدمة وملامحها ووفقاً لشخصية الإنسان وظروفه وتكوينه النفسي والشخصي واستعداداته وقدراته ومهاراته ..
وعموماً يمكن للصدمات العاطفية أن تؤدي إلى الاكتئاب والحزن والألم النفسي الذي يستمر طويلاً ..كما تؤدي إلى مشكلات سلوكية وعقد نفسية مرتبطة بالجنس الآخر .. مثل رفض الجنس الآخر والابتعاد عنه وعدم الثقة به وأيضاً مواجهته وإيذائه والحقد عليه ..
كما تؤدي إلى السلوك الإدماني والسلوك المضاد للمجتمع والسلوك الانتحاري ..وغير ذلك من اضطرابات .
وتجاوز الصدمات بشكل إيجابي مطلوب دائماً ..ويحتاج الإنسان إلى الدعم النفسي والمعنوي وإعادة ترتيب أفكاره وانفعالاته وعواطفه إضافة للتعبير عن آلامه وجروحه وغضبه وحزنه لمدة تطول أو تقصر إلى أن يتم تجاوز الصدمة بنسبة كافية تؤهله للاستمرار في حياته بشكل فعال وفتح صفحة جديدة مع نفسه والآخرين والحياة .
وهذ العملية ليست سهلة أو ميسرة وهي تستهلك كثيراً من طاقة الشخص النفسية والعقلية والبدنية وهي تحتاج إلى شهور عديدة أو سنوات ..
ومما لاشك فيه أن الثقافة النفسية مفيدة في تفهم الإنسان لما يجري له من آلام ومعاناة ويساعده على احتواء ذلك والتخفيف منه والسيطرة عليه بشكل أو بآخر.. كما أن الثقافة العاطفية والاطلاع على مشكلات الحب وصدماته مفيد جداً في عملية تعديل التوازن النفسي والعقلي والفكري الذي يتعرض له المجروح والمصدوم ..
وتتضمن عملية إعادة التوازن وتجاوز الصدمة قدرة الشخص على النسيان ..وعلى إعادة ترتيب عالمه الداخلي بما فيه تعديل الذكريات الأليمة المرتبطة بانفعالات شديدة سلبية مثل الغضب والحزن والأسى ، وتعديل أفكار المرء عن نفسه وقيمتها وعن الفقدان والخسائر التي تعرض لها ..وعن الواقع المحيط به والمستقبل الذي يقترب منه .
ويمكننا القول أن الجروح العاطفية تغذي التعبير الأدبي والفني عموماً .. مثل كتابة القصة والشعر والرواية والخاطرة وغير ذلك .. ويمكن أن تنتج الجروح العاطفية أدباً مؤثراً ، كما أن التعبير بأشكال أدبية يتعبر أسلوباً علاجياً يعالج فيه المجروح انجراحاته وقلقه بشكل يجعله أكثر توازناً وأكثر ثقة بنفسه . ونجد ذلك عندعموم الناس وهم يكتبون وينتجون كتابات متفاوتة في عمقها وقيمتها الفكرية والأدبية كما نجد ذلك عند الأدباء المحترفين .
ومن الناحية النفسية نشجع طرق التعبير الكتابية والأدبية لأنها مفيدة وتساهم في إعادة التوازن للذات المجروحة . وهناك أشكال علاجية تعبيرية معروفة مثل العلاج بالتمثيل ( تمثيل الصدمات مثلاً ) وطرق التعبير بالرسم والفن وفي كل ذلك تنفيس عن المشاعر المتنوعة وفيها عقلنة وضبط لهذه الانفعالات.
والوصول إلى النسيان ليس أمرأ سهلاً وله جوانب متنوعة .. والحديث عنه يتطلب خبرة ودراية وعلماً .. والكتاب الذي سأقوم بعرضه نقدياً كتاب أدبي بامتياز للأديبة أحلام مستغانمي صدر عام 2009 عن دار الآداب – بيروت ، والكاتبة جزائرية وهي مشهورة في العالم العربي وتكتب الروايات والمقالات ..وفي هذا الكتاب قررت الكاتبة أن تقدم تفاصيلاً هامة ونصائح مفيدة حول النسيان وحول الجروح العاطفية ..
وقد أعجبني الكتاب في موضوعه الذي يلامس الحياة اليومية للملايين في مجتمعاتنا فيما يتعلق بالحب ومشكلاته والمعذبين بجراحه ..وقلت أعرضه وأكتب عن موضوعاته المطروحة من وجهة نظر نفسية وعملية مما يضيف تفاصيل مفيدة وتحليلات حول هذا الموضوع الحيوي الهام . وفيما يلي عرض وإضاءات لما جاء في الكتاب وقد رتبته ضمن 55 فقرة وقمت بالتعليق عليه ( علامات التعجب والاستفهام بالخط العريض بين قوسين هي من إضافتي ) .
إضاءات ومختصرات من الكتاب:
1- يتضمن الكتاب إهداءات ومنها إلى "النساء اللواتي عقدن قرانهن على الانتظار".. وهي بذلك تحدد شريحة واسعة من القارئات المتعطلات بالانتظار والمعاناة .. وإلى " الرجال الرجال الذين بمجيئهم تتغير الأقدار"وهي تحدد هؤلاء الرجال بصفات معينة فيما بعد ..
2- طرحت الكاتبة مشروع "مواجهة إمبريالية الذاكرة والعدوان العاطفي للماضي علينا" بواسطة النسيان .. نسيان الفقدان .
وأوضحت أن هذا الكتاب ليس بياناً نسائياً متحيزاً ولكنه جردة نسائية ضد الذكورة دفاعاً عن الرجولة الآسرة التي نباهي بوقوعنا في فتنتها .وتتضمن الرجولة تلك الشهامة والشموخ والفروسية والإخلاص لإمرأة واحدة والترفع عن الأذى ..والتي وجدت لتعطي لا لتؤذي لتبني وتحب وتهب.
وهي تنصح الرجال الذين يقرؤون الكتاب أن يتعلموا من أخطاء غيرهم من الذكور وأن يتعلموا الأدب من قليلي الأدب . وهي تؤكد أن كل مكاسب المرأة عبر التاريخ كانت بفضل فرسان منقذين نبهوا المرأة إلى خدعة الذكورة .. وتقول أننا سنظل نحلم أن تكون لنا بهؤلاء الرجال قرابة أن نكون لهم أمهات وبنات ..زوجات أو حبيبات.. كاتبات أو ملهمات ..
تعليق: الكتاب عموماً فيه تحيز للمرأة بدرجة أو أخرى ويظهر ذلك في عدة نقاط كما سيتبين لاحقاً .. ومع ذلك فإن الكاتبة تؤكد أن كل مكاسب المرأة عبر التاريخ كانت بفضل فرسان منقذين .. وفي ذلك تجاهل لدور المرأة وجهودها المتنوعة.
وهكذا تتأرجح الكاتبة بين نقيضين في رؤيتها العامة لقضايا المرأة والرجل .. ويعكس ذلك فلسفتها التوفيقية العملية فهي في المقام الأول أديبة مثقفة لكنها تبتعد عن الفلسفة والرؤية المتكاملة العميقة .
3- "أغبطك نعمة الخشب .. نعمة النسيان .. أيها الباب .. سوف تحيا من بعدي"
تحت عنوان " الكاتب مرشد عاطفي" أوضحت الكاتبة أن هذا الكتاب هو إغراء للنسيان ودليل له .. وأنها كتبت الكتاب بسخرية كبيرة، وأنها تريد من القارئات أن يضحكن ولا شيء يستحق الأسى وأن النسيان هو قلب صفحة من كتاب العمر ولكن "هل فكرتم في وزن الصفحة التي نقلبها" .. وأن دور الكاتب تخفيف وزنها مااستطاع وأنها تساعد الآخرين في قلب صفحاتهم لأنه أسهل من قلب صفحات الذات ..
4- تقول الكاتبة أنها وجدت أن بعض الجمل التي جاءت في كتبها عن الحب يتبادلها العشاق فيما بينهم كرسائل هاتفية ..وماكان يضاهي سعادتها بذلك إلا ذعرها من مسؤولية أن تصبح شيخة طريقة في الحب .. وأنها وجدت نفسها متورطة في قصص حب قرائها وكانوا يستنجدون بها لحل مشاكلهم العاطفية حتى الرجال ..وعلى مدى عمر من الكتابة تجمعت لديها قصص عن الحب وأسرار وامتلأت دفاترها بأفكار ومقولات عن الحب قررت جمعها في سلسلة كتب تبدؤها بالنسيان ..
وهي تحدد الحب في أربعة فصول .. اللقاء والدهشة – الغيرة واللهفة – لوعة الفراق – روعة النسيان .
وهذه هي رباعية الحب الأبدية التي اختصرها الشاعر إبراهيم ناجي في قصيدة الأطلال"تعلم كيف تنسى وتعلم كيف تمحو" ..وأنها اختارت النسيان فصلاً أولاً وليس الحب لأن الحب يؤسس ذاكرته الجديدة على النسيان وأن ميلاد الحب يكون من صقيع النهايات والخيبات ..وأن النساء المعذبات لابد لهن أن يتعافين من جروح الماضي كي يغادرن شتاء الحب إلى ربيعه.
5- أحبيه كما لم تحب إمرأة .. وانسيه كما ينسى الرجال ( سيتبين لاحقاً توضيحات حول هذه الفكرة ).
6- إذا لم يكن للأدب في حياتنا دور المرشد العاطفي ، فمن يتولاه إذن ؟ ماذا لو أعلنا الحب كارثة طبيعية بمرتبة إعصار أو زلزال أو حرائق موسمية .. لو جربنا الاستعداد لدمار الفراق بتقوية عضلة قلبنا الذي صنعت سذاجته وهشاشته الأغاني العاطفية والأفلام المصرية التي تربينا عليها . ماذا لو جربنا الاستعداد للحب بشيء من العقل . لو قمنا بتقوية عضلة القلب بتمارين يومية على الصبر على من نحب ...
أيتها العاشقات الساذجات الطيبات الغبيات ضعن هذا القول نصب أعينكن : "ويل لخل لم ير في خله عدواً".
7- الكل يخفي خلف قناعه جرحاً ما خيبة ما طعنة ما .. ينتظر أن يطمئن إليك ليرفع قناعه ويعترف مااستطعت أن أنسى .. ألهذا الحد الكبير حجم البؤس العاطفي في العام العربي ؟
إننا نحتاج أن نستعيد عافيتنا العاطفية كأمة عربية عانت دوماً من قصص حبها الفاشلة بما في ذلك حبها لأوطان لم تبادلها دائماً الحب. حينها فقط عندما نشفى من هشاشتنا العاطفية المزمنة بسبب تاريخ طاعن في الخيبات الوجدانية يمكننا مواجهتهم بما يليق بالمعركة من صلابة وصرامة .. ذلك أنه ماكان بامكانهم الاستقواء علينا لولا أن الخراب في أعماقنا أضعفنا ..والبقاء على بكاء الحبيب المستبد .
8- نحن نطالب بالمساواة في النسيان مع الرجال .. وتطوير الأبحاث حول الخلايا الجذعية وغيرها علنا نعرف جذر هذه البلية التي تجعلنا محكومات بالوفاء لذكريات تعيش وتعشعش فينا وحدنا .. نداء نرفعه إلى العلماء لإيجاد علاج للحد من تفشي داء الوفاء للماضي لدى إناث الجنس البشري(!!!) .
ذلك أن الوفاء مرض عضال لم يعد يصيب على أيامنا إلا الكلاب ( ؟؟؟).. والغبيات من النساء .
9- العلاج بالقراءة الانتقائية هو إحدى أحدث طرق العلاج النفسي . حتى إنه صدر مؤخراً في باريس كتاب يضم مئة عنوان لروايات عالمية مقسمة حسب احتياجات كل حالة نفسية يمر بها القارئ .
10- يبقى أن العلاج المثالي لكل أوجاع القلب هو الضحك وعدم أخذ الذاكرة مأخذ الجد .
11- لاتبكين على الطلل وعلى الحبيب إذا رحل
واقطع من الرحم الذي بك في المناسبة اتصل
سيان عندك فليكن من لم يصلك ومن وصل
من الوصايا المضادة لأبي نواس .
12- حكاية صديقتي التي تخاف أن تنسى : صديقة لي تعيش عذاب القطيعة العاطفية .. راحت تموت أمامنا لأن الذي وضعت خصاله فوق الرجولة وعواطفه فوق الحب نفسه وبايعته نبياً .. غدر بها .ترتدي بغباء أنثى قميص الانتظار .. كل عاشق يحتاج إلى صنع خرافته الشخصية .. أحتاج إلى صوتك كي أرى .. أحبك كل حين حتى وأنا نائم .تدافع عنه كما تدافع ضحية عن جلادها. تقاطعها الكاتبة عليك أن تضعيه بدورك خارج حياتك أياً كان جمال ذكرياتك معه . تقول لها هل تكفي الغيرة سبباً كي يغدو رجل كهذا حبيب نساء عابرات فقط لقتل الوقت انتقاماً مني ؟ تجيب بل سيفعل ذلك لقتلك أنت بالذات داخله .. وسيسعى لتدميرك بإمرأة أخرى حتى لايبقى فيك مايقوى على حب رجل غيره .. بكت ولم تقل شيئاً ومزيج من الكبرياء والغباء جعلها ترفض تصديق احتمال خيانة من تحب .. فنحن نحكم على وفاء من نحب بقدر منسوب وفائنا ..(!!!) ثم بينت لها خساراتها وهدرها لأربع سنوات من عمرها بالأرقام وصاحت بها : اخلعي عنك حداد هذا الرجل وخذي قراراً بينك وبين نفسك بإنهاء هذه العلاقة .. وقد تجاوبت المرأة فيما بعد وأوضحت أنها تريد أن تنساه ولاتريد أن تكرهه وأنها ستكلمها كل يوم كبديل عن مكالمتها لحبيبها ..وتختتم القصة بالخط العريض : كل يوم حين أستيقظ أقول " سأنساك اليوم أيضاً " كل يوم منذ أيام لم يحدث أن نسيت أن أنساك .
تعليق: المرأة هنا غبية وفية وكبرياؤها يمنعها من رؤية وتصديق خيانة الرجل لها .. بالطبع ليس سهلاً تصديق الخيانة ومعرفة أسبابها على وجه الدقة .. وهناك دائماً احتمالات وترجيحات .. والكاتبة تستعمل لغة يقينية عنيفة وحادة .. في محاولتها تبصير صديقتها بحقيقة الخيانة .. وتتنوع الأساليب النفسية التي تحاول تبصير صاحب المشكلة بمشكلته وأغلبها يقوم على الحوار ومناقشة الأفكار التلقائية وإعادة توجيهها ثانية مما يساعد الشخص على اكتشاف الحقائق بنفسه تدريجياً أو بشكل سريع . وهنا بدا الأسلوب غريباً وفيه إقحام لآراء الكاتبة وتحليلاتها .. والنتيجة تبدو غامضة قليلاً ، أدبية ، مراوغة ، ولكنها نجحت بهذا الأسلوب الحاد واستطاعت صديقتها أن تنسى ولو مؤقتاً (وسيتبين في نهاية الكتاب غير ذلك).
13- وصفة سحرية:
وصفة سحرية ابتكرتها قبل عشرين عاماً في باريس عندما وجدت نفسي أمام فتاة جاهزة للانتحار بسبب قسوة رجل .. إمرأة بربرية تحب لأول مرة بوفاء وأنفة وشراسة أي مدججة بكوكتيل من العواطف القابلة للانفجار والدمار .. وحبيبها يقطع الهاتف بوجهها كلما هاتفته وإن دقت بابه رمى بأشيائها عند الباب .. والوصفة أن تهاتفني كلما شعرت برغبة في مهاتفته فأشتمه لها وألعن أباه وأصيح بها كيف تسمحين له أن يفعل بك مافعل ... اهمليه .. ودعيه هو يتعذب ويسأل عنك .. وأقول لها أي شيء يقوي من عزيمتها كي تصمد وتنساه .. وأقول لها عن الرجال مايشفيها وينسيها ملّتهم !!
تعليق: من الناحية النفسية يتطلب النسيان بروز المشاعر السلبية تجاه موضوع الألم والصدمة .. وأهم هذه المشاعر الغضب .. وعندما يستطيع الشخص أن يعبر عن غضبه وأن يغضب على حبيبه الذي تركه فقد اقترب كثيراً من الشفاء ومن النسيان .. ويحتاج ذلك التعبير إلى تكراره بشكل أو بآخر مرات عديدة . وهنا تبدو هذه الوصفة مفيدة ويمكن للأهل والأصدقاء أن يمارسوها .. ولكن يبقى أن المطلوب هو أن تغضب المرأة نفسها وتعبر عن ذلك الغضب بشكل متكرر .
14- غادري مرفأ الانتظار هو لن يعود طالما أنت في انتظاره ..ثمة رجال لاتكسبينهم إلا بالخسارة، عندما ستنسينه حقاً سيتذكرك ذلك أننا لاننسى خساراتنا.
تعليق: الخسارة مؤلمة طبعاً ويمكن أن تبقى في الذهن فترات طويلة ..والمكتئبون يتذكرون خسائرهم كثيراً وبشكل يفوق ذكرياتهم الجميلة .. بينما المتفائلون ينسون خيباتهم وخسائرهم بشكل أفضل ..
والمهم أن الكاتبة هنا تحاول أن تدعم فكرتها عن ضرورة توقف المرأة عن انتظار رجلها كي يعود .. ولكنها عملياً تقول للمرأة "توقفي عن انتظاره كي تكسبيه ويعود " لأنه لايستطيع نسيان خسارته .. والفكرة هنا مشوشة قليلاً ، غير مقنعة .. ولاتستقيم .. كما أنها ليست واقعية أو عملية.
15- السرير ليس مكاناً آمناً لإمرأة تنشد النسيان .. السرير كمين يقع فيه القلب النازف شوقاً المطعون عشقاً اعتقاداً منه أنه ملاذ آمن .. غادري سريرك حال استيقاظك بدل أن تجلسي إلى ذاكرتك في سرير .. لأنك هناك لا لتنسي من تحبين بل لتستعيديه لتنفردي به لتبكيه.
16- من العدل ألا تبقي في قلبك أكثر من يوم من تركك باختياره ، وألا تحزني عليه أكثر من بضعة أيام في أقصى الحالات .. كفى بربك حماقة ..
17- ليس ثمة نسيان جميل أو سريع ، لا أحد بإمكانه أن يهديك النسيان قبل وقته ، أو يبيعك إياه قبل أن يتفتح على أغصانه ..عليك أن تقتنيه بألمك وأرقك ودموعك .. هذه هي العملة الوحيدة التي تتعامل بها الأحاسيس في مواجهة الفقدان الكبير .
18- تذكري نحن لاننسى إلا حين نريد ذلك حقاً .. كوني صادقة في إصرارك على النسيان .
19- كما ينسى الرجال:
1- ينجح الرجال في النسيان بسرعة لأنهم يريدونه فعلاً ( لبدء علاقة جديدة ) وتفشل النساء لأنهن يخفنه أصلاً ( لخوفهن من الإقدام على تجربة جديدة ) على أساس " ذاكرة في اليد .. خير من نسيان على الشجرة " فالمرأة تخاف أن يطير مع النسيان آخر عصفور أمسكت به.
على النساء أن يشفين من خوفهن الأنثوي من المجهول فليس الرجال أقل منا خوفاً ولا أكثر طمأنينة لما ينتظرهم ، هم فقط أكثر خيانة وتنصلاً من وعودهم (!!!)
تعليق: الإرادة والتصميم والاصرار عامل أساسي في النسيان .. ويختلف الرجل والمرأة في قدراتهم على تحديد الأهداف وإصابتها وفي إصرارهم على الوصول إليها ..وربما كان الرجل أكثر إصراراً ويصيب الهدف بشكل أفضل ..
ولايمكننا أن نعمم ونقول أن "الرجل أكثر خيانة وتنصلاً من وعوده" .. وفي ذلك إلصاق لصفة أخلاقية سلبية مرتبطة بجنس الرجل وهذا غير واقعي وهو نوع من السباب والشتيمة والتحيز الجنسي. وفي العلوم النفسية أن نسبة الجرائم أكثر بنسبة 6-8 أضعاف عنها لدى المرأة ولايصلح ذلك كتعميم على جنس الرجل فنقول أن الرجل مجرم بطبيعته . وفي الجانب الآخر هناك نظريات حول التكوين الأخلاقي لدى المرأة التي تبين أن قوة الأنا العليا التي تلتزم بالمعايير الأخلاقية والاجتماعية هي أقل تماسكاً ونضجاً عندها مقارنة بالرجل .. وفي ذلك تفسيرات ونظريات وأيضاً انتقادات لمثل هذه النظريات الأخلاقية . والحقيقة أن تبادل الاتهامات لايفيد عملياً في قضايا المرأة والرجل وفي المساهمة في حل مشكلاتهما.
2- الفشل في الخروج من النسيان هو استمتاع بالتلذذ بألم النسيان ..وفي تكوين المرأة جانب مازوشي لايوجد عند الرجل .. السادي بتكوينه.
تعليق: هذه الفكرة مفيدة عموماً وتنطبق على حالات عديدة .. ولكن النظريات النفسية الحديثة تؤكد على نسبية المكونات المازوشية والسادية في المرأة والرجل وليس على تطرف هذه المكونات وحديتها .. والرجل الطبيعي لديه مكونات مازوشية وكذلك سادية ، والمرأة لديها مكونات مازوشية وكذلك سادية .. والمهم هو مدى تكامل جوانب الشخصية وانسجامها والتبصر بها وهذا مايضمن درجة أفضل من التوازن والصحة النفسية والسلوكية.
20- انتهى زمان "أنساك ده كلام / أنساك ياسلام / أهو ده لي مش ممكن أبداً / ولابفكر فيه"
بربكن ألا يبدو هذا الكلام سخيفاً عندما تقرأنه هكذا عارياً من صوت أم كلثوم الذي لجماله بإمكانه أن يقنعنا بأي شيء.
21- كما لم تحب إمرأة من قبل ..ادخلي الحب كبيرة وأخرجي منه أميرة .. لاتحبي اعشقي .. لاتنفقي أغدقي كوني المرأة التي لم ير قبلها إمرأة ولن تأتي بعدها إمرأة بل مجرد إناث ...
لاتعجبي إن تمرد عليك برغم هذا ولاتحزني ... الحب الكبير يخيف رجلاً ماعرف قبلك إمرأة .. إنه ينسحب ليحمي رجولته من إغداقك العاطفي ...
تعليق: كل هذا الفصل والنصائح المتضمنة فيه والتفصيلات خلاصتها أنك ستصبحين ذكرى خاصة ولن ينساك لأنك تفوقت على غيرك.
وهذا المنطق يوضح قطبين متعاكسين بين التطرف والمبالغة في الحب وبين الاكتئاب والتشاؤم والنهاية الحزينة ولكن يضاف إليها الحفاظ على تقدير للذات ومداعبة لنرجسيتها بأنها تفوقت على غيرها من النساء . وهذا المنطق لايصلح أن يكون هدفاً عاماً أو توجيهاً تسعى المرأة نحوه .. لأنه ربما يناسب بعضهن ولكنه لايناسب الكثيرات ولايفيدهن .
22- أحببتك وكأنك آخر أحبتي على وجه الأرض .. وعذبتني وكأني آخر أعدائك على وجه الأرض .
23- تفوقي عليه حباً ..
غادري حياة من أحببت كنسمة ..لاتشوهي صيت رجل أحببته ..واصلي حماية بيته ولو بقلبك ..دللي من تعرفين من أهله دون علمه. تفوقي عليه لتصغريه في عين نفسه .. ارفعي سقف العطاء حتى لاتجرؤ إمرأة على أن تأتي من بعدك ..هل تعرفين انتقاماً أكبر من هذا ؟
تعليق: ماهذا الاحسان وماهذا الانتقام ؟؟ نصائح غريبة وانتقام مرهق غير واقعي يغذي الشعور بالتفوق ومداعبة لنرجسية المرأة  وهل يجدي ذلك عملياً في الوصول إلى النسيان ؟؟
24- تريد أن تعود إلى شبابك .. دعيه يجرب (!!)
عكس نساء الأرض المرأة العربية التي تربت في مجتمع أبوي لاتريد فتياناً ولاشباباً تريد رجلاً خارجاً من كتب التاريخ . الرجل في خريف العمر يحتاج إلى حب أقل وإلى كذب أكثر .. دعيه إذن للبقر أعني البقرات الفاضلات الشريفات الطاهرات ..وغداً عندما يسقط في حفرة سيذكرك بالخير وهو في قاع البئر ..وأنه لا إمرأة غيرك كانت قادرة على انتشاله من قاع العمر .
- تعليق: هذا الفصل مشوش وفيه تناقضات وغموض للرؤيا وغرابة ..وفيه نعي للاخلاص الزوجي ،ويأس من الرجل الكهل ، ودعوة إلى أن تتعلق المرأة برجل يصغرها.
25- لاتستعيني لحظة سقوطك في هاوية الفراق بأول رجل يصادفك .. أنت منهكة وعلى مشارف الغرق ولن تميزي بين الأفعى وخشبة الخلاص.
26- إن رب هذا الكون ينتظرك ويحبك ، لقد حررني الله فليس لأحد أن يأسرني .
27- إذا كان الحب من ذهب فالنسيان من ألماس .
28- عندما تعثرين داخل باخرة الحب الغارقة على صندوق الذكريات الثمينة التي أضعتها تكونين قد عثرت على أسلحة دمارك الشامل فهلاكك بعد الآن في ان تعيشي على الماضي رهينة رجل يعيش أثناء ذلك على حاضره .مادمت حية ستكون لك ذكريات .. جملي إذن ذكرياتك القادمة بالإصرار على الحياة .
29- قمة الغباء أن تستمعي إلى الأغاني التي كنتما تستمعان إليها معاً .
30- في الأساطير والخرافات وحدها يعود فارس أحلامك ليسأل عنك .في أسطورة الجميلة النائمة دفعت مئة عام من عمرها في سبات سحري مقابل قبلة .
31- أما وقد خسرت كل شيء على مدى أعوام من الوهم العشقي تعلمي بعد الآن من المصرفيين درساً هاماً: لاتستثمري كل مدخراتك في بنك العواطف .. فمن يملك اليوم عملة واحدة ووجهاً واحداً خاسر لامحالة .. تحتاجين أيضاً إلى عدة ألسنة للكذب والنفاق والغش .
تعليق: بدون تعليق !!!
32- دعيه يمضي بسلام ستحكم الأيام بينكما عندما تنطفئ الحرائق ويموت بينكما الألم وشهوة الأذى ستستيقظ الذكريات الجميلة وقد يغدو هذا الحبيب رفيقاً جميلاً لما بقي من العمر (!!) .
قاومي نزعتك الأنثوية للشراسة حتى وإن كانت الأسباب محض هرمونية .. إن الدراسات تقول أنه عندما تحب المرأة ترتفع لديها نسبة الهرمون الذكري المرتبط بالنزعة العدوانية ، ونفس الدراسة توصلت إلى أن الرجال حين يقعون في الحب يصبحون لطفاء ورقيقي المشاعر وعاطفيين ومرهفي الحس .
ويقول رولان بارت : عندما يحب الرجل يدخله العنصر الأنثوي .
عندما تكره المرأة رجلاً لدرجة الموت فاعلموا أنها كانت تحبه لدرجة الموت " مارك توين" .
تعليق: هنا يوجد خلط وغموض .. وتناول لموضوع هام يتعلق بعدوانية المرأة والرجل وارتباط ذلك بالحب بينهما بطريقة متناقضة لايفهم منها ماهو المقصود .. وفكرة دعيه يمضي بسلام وفي النهاية يصبح رفيقاً جميلاً .. خيالية قليلاً وغير عملية . وموضوع التوقف عن الشراسة والأذى ليس سهلاً وهو جزء من عملية شفاء الجرح العاطفي وجزء ضروري من عملية الوصول إلى النسيان .. وقضية هرمون التستستيرون غير أكيدة علمياً ولها تفسيرات متعددة وهذا الهرمون مرتبط بالعدوانية وأيضاً مرتبط بالرغبة الجنسية عند الجنسين .والدراسات العلمية المرتبطة بحالات الحب من النواحي الهرمونية والعضوية عديدة والمعلومات الحالية غير كافية لإعطاء آراء قطعية.
33- تسلحي بالشوكولا .. الشوكولا صديقة المرأة وهي تعويض لها عن كل خسائرها .. وقد فضلت أكثرية النساء في كندا التهام قطعة شوكولا على ممارسة الجنس .. وربما بسبب تقارب هاتين المتعتين قام رهبان المكسيك قبل قرون بتحريمها على النساء .
34- ظاهرة الاختفاء المفاجئ لدى الرجال .. توقعي ذلك منذ أول ظهور له في حياتك ..يلزمك الصندوق الأسود الذي وحده يحمل سر اللحظات الأخيرة في كل كارثة جوية .. هل السبب خطأ إنساني أم خلل تقني في اختلال العلاقة ؟ نفاد وقود الحب ؟ الاصطدام القدري بحب آخر تخبئه لك أم له الأيام ؟ لاتستنزفي طاقتك بالأسئلة .. كوني قدرية . لاتطاردي نجماً هارباً فالسماء لاتخلو من النجوم .. ثم ماأدراك ربما في الحب القادم كان من نصيبك القمر !
تعليق : الرجل يختفي والمرأة تختفي .. والتعرف على أسباب الاختفاء وانهيار العلاقة دائماً مفيد ..وإذا كانت الأسباب غامضة في عدد من الحالات فالمطلوب عقلنة الصدمة ووضع افتراضات معينة لتفسير الفراق مما يسهل تقبل الصدمة وفتح صفحة جديدة .. أما الإجابات الناقصة والتفسيرات القدرية فهي تطيل أمد الصدمة .
35- لاتحزني على أرنب فر خارج حياتك . إن رجلاً هرب مرة .. سيهرب كل مرة من كل إمرأة . كوني أول من يهرب من رجل كهذا .. الرجال يحبونك عندما تهينينهم ، لاتسأليني لماذا .. هكذا هم (؟؟)
تعليق: هذه الأفكار من التعميمات الغريبة المتسرعة .. أهيني الرجل يحبك ؟
36- لا أحد قال لنا إن الحب عابر سبيل يمر بنا ويواصل طريقه من دوننا ، مهما طال المشوار . بينما النسيان هو المقيم في أيامنا وسريرنا ومفكرتنا .. إنه رجل حياتنا . إذا كان الأمر كذلك لماذا لا نستعد له ونتجمل ونحتفي به وهو سندنا الحقيقي والوحيد في هذه الدنيا ..أوجدنا عيداً للحب ونسينا أن نحتفي بالنسيان.
37- الحرية هي أن لاتنتظري أحداً .. بلى .. أنت تستطيعين ذلك .
38- أدركونا بفيل!
الفيل هو أكثر الحيوانات وفاء على الأرض وهو لايبدل أنثاه التي اختارها .... نحن نعيش في غابة معظم حيواناتها تعيش بداخلنا ..وبيننا الحصان والطاووس والثعبان والعقرب والكلب والفيل والأرنب والخنزير .. علينا أن نتابع القنوات المختصة بالحيوانات حتى لانخطئ في اختيار حيوان حياتنا .. كفانا صدمات.
تعليق: هذا الفصل فيه إسهاب وتفاصيل ومزاح .. وفيه لهجة غاضبة زائدة عن الحد .
39- ليس ثمة موتى غير أولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة . لتشفى من حالة عشقية يلزمك قبر ورخام وشجاعة لدفن من كان أقرب الناس إليك.
أشرس معارك حياتك ضد الذاكرة ، أي ضد نفسك.
افتحي ذراعيك ياذاكرتي فقد حان استقبال النسيان . ناديا تويني
جسمك إشكال لغوي كبير .. فلا أنا أعرف كيف أحفظه ..ولاأنا أعرف كيف أنساه . نزار قباني
40- مع الوقت ستجدين عزاك في غناك عنه .
أي الخيارين الأكثر خيانة وإذلالاً للرجولة : أن تستعين امرأة على نسيان رجل برجل آخر ؟ أم أن تلجأ إلى قط لينسيها رجلاً ؟
41- كل قيس همه البحث عن مجنونة ..استعيدي عافيتك بسرعة بعد فراقه .لاتعطيه أي دليل على جنونك .
42- إن وفاءك لعطر كنت تضعينه على أيامه هو وفاء غير معلن له . وقبولك باستحواذه على حواسك حتى بعد انفاصلك عنه . عليك أن تقعي في حب عطر جديد.
43- أحبطي مؤامرة عملائه ! كل حواسك تعمل عملاء عنده .. حواسك الخمسة مجندة على مدار الليل والنهار لتدافع عنه ، تطالبك بإحضاره من السماء أو من تحت الأرض ..عليك أن تقولي لا بملء صوتك لحاسة تذكرك بعطره وأخرى بصوته وأخرى بمذاق قبلته وأخرى بلمسته .... كان الله في عونك لاتيأسي معظم الذين تصادفينهم في الحياة خاضوا مثل هذه المعارك وانتصروا فيها .. تقريباً.
44- أن تنسي شخصاً أحببته لسنوات لايعني أنك محوته من ذاكرتك .أنت فقط غيرت مكانه في الذاكرة . ماعاد في واجهة ذاكرتك .الأمر يتطلب أن يشغل آخر مكانه ويدفع بوجوده إلى الخلف في ترتيب الذكريات .
الذكريات تمضي مثلما جاءت .
قل لي ماذا تتذكر أقل لك من أنت .. الذكريات التي لاتفارقكم تلك هي بالذات التي تتحكم في حياتكم .
45- استعيني بسكين حاد لفرم الماضي مرة واحدة كي لاتقعي في فخ الاجترار وتخلصي من الذكريات التي تزعجك مثلما يفعل النيويوركيون في نهاية كل عام حيث يرمون كل مايريدون نسيانه والتخلص منه في مفرمة كبيرة . لقد أنقذتك المفرمة من محرقة الماضي ولابأس إن بكيت وحدك في آخر المساء.
46- ارفع طاولتك أيها الحب .. آن لهذا القلب أن ينسحب.
47- اللهم اجعله نسياً منسياً . الله يبعتلو شلل وطولة عمر .اللهم أعطه من كل ما أعطاني أضعافه وهو دعائي على كل من ظلمني .
48- الألم هو ظلم الآخر لك وتجنيه عليك .. وذات يوم تقولين كفى.
49- تجملي بذاكرة البدايات ..توقفي عند روعة البدايات ودعي له بشاعة النهايات مادام هو الذي اختارها . صديقيني عندما تترفعين عن أذاه وتغفرين ظلمه لك ستصبحين أجمل ، وسيمكنك حينها أن تحبي من جديد بسعادة أكبر .ثمة من يولد من طعنة وثمة من يموت في قلبنا إثرها.
لايولد البشر مرة واحدة يوم تلدهم أمهاتهم وحسب فالحياة ترغمهم على أن ينجبوا أنفسهم . غابرييل غارسيا ماركيز .
تعليق: هذا الفصل مشوش وغير مقنع ونصيحة توقفي عند البدايات تتناقض مع عملية النسيان . على الرغم من جمال بعض الكلمات المستعملة والاستشهاد بقول لمركيز .
50- من قصص النساء الغبيات .. عشرة قصص مؤثرة عن نساء أحببن وأعطين ثم خانهم الرجال .. وبعض العبارات فيها تعميمات غير مقبولة مثل الرجال مخادعون أبداً .. المرأة ناقة تساعد الرجل على اجتياز الصحراء. وهناك عبارة جميلة ذكية : العاشقان الصادقان مثل الشفتين بالفم قد يقترقان بكلمة ولكنهما سرعان مايعودان للانضمام من جديد .
51- تانغو النسيان : أيها النسيان أعطني يدك كي أسير في مدن الذكرى معك .. يانسياني راقصني خاصرني غازلني قل ماأجملك ..
52- الحذاء الموجع لحب جديد : عندما تلجأ إلى حب جديد لتنسى حباً كبيراً توقع أن لاتجد حباً على مقاسك .. سيكون موجعاً مزعجاً كحذاء جديد .
صديقتي نريد أن تنسى ولاتريد وتريد أن تشفى ولاتريد وتريد حذاءها القديم وتدري في النهاية يوم تتأكد من أنه اهترأ تماماً ستحتاج إلى حذاء جديد فلايمكنها مواصلة السير في دروب الحياة وجادة الحب حافية ..
بقيت أتذمر من عم امتلاكي حذاءً حتى رأيت رجلاً بلاقدمين . كونفوشيوس .
تعليق: تشبيه الحب بالحذاء غريب وغير موفق ويحمل شحنة من الانفعالات السلبية والتهكم ولايشفع لهذه السقطة استعمال لقطات فلسفية مؤثرة .
53- إنه الجنون مجدداً .. وعودة صديقتها إلى حبيبها القديم الذي كانت تحاول أن تساعدها على نسيانه .. ويقول المثل : قاضي الأولاد شنق حاله .. فمابالك بقاضي العشاق .
54- ماأحلى الرجوع إلى مصائبه .. من الصعب أن تحب وتكون حكيماً .. وعاد الحب إلى صديقتي ..هاأنا وحدي في حقيبة يدي معاهدة النسيان .. وفي حقيبتها تذكرة سفر إلى جزر الحب ! ياللحماقة .
تعليق : على الرغم من فشل الكاتبة في مساعدة صديقتها على النسيان .. فقد قدمت فوائد عديدة حول النسيان . وفي أمور الحب تناقضات وغرائب ولايمكننا أن نعيش حياة الآخرين وعنهم .. والموقف العلاجي المهني يقوم على التفاعل مع مشكلات الآخرين وتقديم العون والنصح والاستشارة وترك الخيارات لصاحب المشكلة كي يقوم بها هو نفسه .
55- ميثاق شرف أنثوي:
أن أدخل الحب وأنا على ثقة تامة أنه لاوجود لحب أبدي .
أن اكتسب حصانة الصدمة وأتوقع كل شيء من حبيب .
ألا أبكي بسبب رجل فلا رجل يستحق دموعي . فالذي يستحقها حقاً ماكان ليرضى بأن يبكيني .
أن أكون جاهزة للنسيان كما ينسى الرجال .
تعليقات عامة:
1- الكتاب جميل وممتع وسهل القراءة نسبياً إلا في بعض المواقع التي تحتاج للإعادة والتركيز .. ويجمع أسلوبه العام بين السرد الروائي والنثر والحكاية الواقعية ، وقد استعملت الكاتبة عناويناً مثيرة لفصوله العديدة ، كما استعملت شواهد شعرية ونثرية لكتاب متنوعين بما فيهم الكاتبة نفسها ومن كتبها السابقة .
2- الكتاب أدبي وصحفي بامتياز ولايتطرق إلى قضايا علمية نفسية تتعلق بالنسيان إلا فيما ندر وبشكل سطحي ومقتضب.. وهو يتخذ وجهة نظر صحفية وأدبية محددة وضيقة في علاج الجروح العاطفية .. تعتمد على بعض النصائح والخبرات الشخصية وخبرات ومقابلات من الأخرين ومعهم ، وعلى عبارات وأقوال أدبية وفكرية فلسفية متنوعة ترتبط بالموضوع .
3- لايوجد إشارات كافية للاختصاصيين النفسيين وخبرتهم وجهودهم المفيدة في موضوع النسيان والصدمات العاطفية ( هناك إشارة واحدة إلى فرويد الشاب وأنه طلب من خطيبته الرد على رسائله وذلك في سياق الحديث عن أهمية التواصل بين العاشقين ومساوئ الصمت ).. ومن المعروف أن الأدب والأدباء قد أغنوا علم النفس بملاحظاتهم الدقيقة والعميقة لخلجات النفس وصراعاتها وتصوراتها وخيالاتها واضطراباتها ..وقد صرح فرويد سابقاً بأنه استفاد من كتابات دوستويفسكي الأدبية في نظرياته التحليلية النفسية . ومن جهة أخرى يمكن للعلوم النفسية أن تفيد الأدباء والمثقفين في أدبهم وحياتهم وإنتاجهم .. لأن الإنسان ومعاناته وآلامه وصحته ومرضه وسلوكه يبقى الموضوع المشترك الأساسي بينهم .
4- لابد من الإشارة إلى أن الكاتبة قد غامرت في كتابها هذا بأنها تدخلت وبشكل علاجي في قضايا الصدمات والجروح العاطفية والنسيان..وقد أوضحت فشلها عملياً في علاج صديقتها في نهاية الكتاب .
وبالطبع فإن الميدان العلاجي يحتاج لخبرة وتدريب وتخصص وقواعد علمية ولايمكننا قبول العلاج النفسي من غير الاختصاصيين، ولايمكن للميدان النفسي أن يكون مفتوحاَ للجميع. ومن جهة أخرى هناك كتابات وأقوال مفيدة ونصائح وأفكار وإضاءات يمكن الاستفادة منها من الحكماء والأدباء والمثقفين والمربين وذوي الخبرات الشخصية .. ومما جاء في هذا الكتاب.
وأخيراً .. تحية للأديبة الكبيرة أحلام مستغانمي على جهودها في ميدان الاستشارة النفسية الأدبية والثقافة النفسية العاطفية.. وهذا الكتاب مفيد في حالات الصدمات والجروح النفسية العاطفية .. وقد أوصيت به عدداً من مرضاي الإناث والذكور. كما أنه يفيد في زيادة الثقافة النفسية المتعلقة بقضايا المرأة والرجل والحب ومشكلاته، وهو إضافة ناجحة إلى المكتبة العربية.

الدليل الأمريكي التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات النفسية: لمحة سريعة عن التغييرات الكبيرة فيه

الدليل الأمريكي التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات النفسية:
لمحة سريعة عن التغييرات الكبيرة فيه
DSM-5 The Major Changes
By John M. Grohol, Psy.D
إعداد وترجمة الدكتور حسان المالح

صدر اليوم رسمياً الدليل الأمريكي التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات النفسية (18/5/2013) وهو نتيجة جهود علمية كبيرة خلال أكثر من عشر سنوات مضت ، وهو يعتبر دليلاً رئيسياً للممارسين العياديين في ميدان الاضطرابات النفسية.
ويتضمن الدليل ثلاثة أقسام:
1- مقدمة ومعلومات واضحة عن كيفية استعمال الدليل.
2- معلومات عن تشخيص الاضطرابات النفسية وتصنفيها.
3- أدوات للتقييم الذاتي ، إضافة للتصنيفات التي تحتاج لدراسة أكثر.
وقد نظمت فصول الدليل بشكل يعكس علاقة الاضطرابات فيما بينها. وخلال كل الدليل قدمت معلومات عن كل الاضطرابات بالنسبة للعمر والجنس والخصائص التطورية . وقد تم إلغاء التصنيف متعدد المحاور مما يلغي الفروق المصطنعة بين الاضطرابات الطبية والنفسية.
ويحتوي الدليل على عدد من الحالات مقارب للحالات المرضية في الدليل الرابع.
وتتضمن التغييرات الكبيرة في عدد من الحالات المحددة مثل:
- التوحد: لدين الآن تشخيص واحد هو اضطراب طيف التوحد. وهو يتضمن أربعة تشخيصات سابقة وهي التوحد – اضطراب أسبرغر- اضطراب الطفولة الانحلالي- اضطراب النمو المتعمم غير المحدد بشكل آخر.
ويتصف اضطراب طيف التوحد أولاً: بنقص في التواصل الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي وثانياً:بمحدودية وتكرار السلوك والاهتمامات والنشاطات. وإذا لم يتوفر وجود الصفات السلوكية المذكورة في البند الثاني فإن التشخيص هو اضطراب في التواصل الاجتماعي وليس طيف التوحد.
- نقص الانتباه / فرط الحركة: تم تعديل التشخيص كي يتوافق مع فكرة استمرار الاضطراب لمرحلة الرشد.والتغيير الواضح في التشخيص هو أنه يمكن تشخيص الراشد على أن لديه الاضطراب إذا كان لديه عرض واحد أقل من تشخيصه في مرحلة الطفولة.وهذا يخفف من معايير التشخيص عند الراشدين ولكن في الوقت نفسه تم تشديد التشخيص عندهم من خلال التأكيد على وجود عدة أعراض في أكثر من محيط( ليس فقط في محيط العمل).ولكن هناك أيضاً نوع من التساهل في معيار التشخيص حيث يمكن تشخيص الاضطراب في حال ظهوره قبل عمر12 سنة وليس قبل 7 سنوات كما في السابق.
- اضطراب الشدة عقب الصدمة: هناك تأكيد أكبر على الأعراض السلوكية لهذا الاضطراب..والتشخيص يتضمن أربعة مجموعات من الأعراض، وهي :
استعادة التجربة الصدمية
ازدياد التنبه الفيزيولوجي
التجنب
تغيرات مستمرة سلبية في المزاج والأفكار
- اضطرابات ملحوظة جديدة: مثل اضطراب نوبات الشره الطعامي واضطراب عسر المزاج قبل الدورة الشهرية حيث أصبحا اضطرابين رسميين الآن. واضطراب الادخار أو تجميع الأشياء وعدم الاستغناء عنها ، أصبح اضطراباً مستقلاً عن اضطراب الوسواس القهري وفيه موجودات عضوية وعصبية ويسبب معاناة وتدهوراً كما أنه يمكن أن يستجيب للمداخلات العلاجية.
وبالتأكيد فإن هذا الدليل ربما لا يكون جيداً بما فيه الكفاية.. ولكنه يعكس المعلومات الحالية المتوفرة..
تعليق لي:
من الواضح أن الجهود الكبيرة العلمية التي ارتبطت بإنتاج هذا الدليل تفرض تأثيرها الدعائي والمعنوي والعملي على ممارسة الطب النفسي والعلاج النفسي في مختلف بقاع الأرض ..وبالتأكيد هناك فوائد عديدة لهذا التصنيف من النواحي النظرية والعلمية والبحثية ..ولكن لا بد من التأكيد على نسبية المعلومات المقدمة في هذا التصنيف وعلى أهمية الاطلاع على وجهات نظر نقدية متنوعة له.. ولا يمكن استيراد هذا التصنيف حرفياً وبشكل جامد في ثقافات وبيئات مختلفة .. أو دون تمحيص وبحث ونقد ومزيد من الدراسات.. وتبقى قضايا الممارسة النفسية في العالم الثالث والاختلافات المتنوعة في نوعية الأعراض وتطورها موضوعاً أساسياً لابد من دراسته بشكل علمي مما يمكن أن يضيف إلى معلوماتنا الحالية عن الاضطرابات النفسية.
للمزيد من المعلومات:
http://psychcentral.com/…/dsm-5-published-critic…/55038.html*
http://www.dsm5.org/Pages/Default.aspx
http://www.psychiatry.org/dsm5 *
http://www.ipetitions.com/petition/dsm5/ *
http://www.cbsnews.com/…/controversial-update-to-psychiatry- manual-dsm-5-arrives/*
*للمزيد حول الدليل وخلفياته ملاحظات نقدية.. مقالة مفيدة جداً على الرابط التالي The New Crisis in Confidence in Psychiatric Diagnosis Allen Frances, MD http://annals.org/article.aspx?articleid=1688399
فيما يلي بعض المعلومات عن الكاتب ..Allen J. Frances, MD (born 1942) is an American psychiatrist ,Duke University, PO Box 39950, Durham, NC 27710,best known for chairing the Task Force that produced the fourth revision of Diagnostic and Statistical Manual (DSM-IV) and for his critique of the current version, DSM-5. He warns that the expanding boundary of psychiatry is causing a diagnostic inflation that is swallowing up normality and that the over-treatment of the 'worried well' is distracting attention from the core mission of treating the more severely ill
DSM-5 Released: The Big Changes
By John M. Grohol, Psy.D.
The DSM-5 was officially released today. We will be covering it in the weeks to come here on the blog and over at Psych Central Professional in a series of upcoming articles detailing the major changes.
In the meantime, here is an overview of the big changes. We sat in on a conference call that the American Psychiatric Association (APA) had in order to introduce the new version of the diagnostic reference manual used primarily by clinicians in the U.S. to diagnose mental disorders. It is called the Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders and is now in its fifth major revision (DSM-5(
James Scully, Jr., MD, CEO of the APA, kicked off the call by remarking that the DSM-5 will be a “critical guidebook for clinicians” — a theme echoed by the other speakers on the call.
Why has it taken on such a large “role [both] in society as well as medicine?” he asked. Dr. Scully believes it’s because of the prevalence of mental disorders in general, touching most people’s lives (or someone we know).
The APA has published three separate drafts of the manual on their website, and in doing so received over 13,000 comments from 2010 – 2012, as well as thousands of emails and letters. Every single comment was read and evaluated. This was an unprecedented scale of openness and transparency never before seen in the revision of a diagnostic manual.
“The manual is first and foremost a guidebook for clinicians,” reiterated David Kupfer, M.D., DSM-5 task force chair, who walked us through the major changes detailed below. Three major sections of the DSM-5
I. Introduction and clear information on how to use the DSM.
II. Provides information and categorical diagnoses.( Section II – Disorders)
III. Section III provides self-assessment tools, as well as categories that require more research.
Organization of chapters is designed to demonstrate how disorders are related to one another.
Throughout the entire manual, disorders are framed in age, gender, developmental characteristics.
Multi-axial system has been eliminated. “Removes artificial distinctions” between medical and mental disorders.
DSM-5 has approximately the same number of conditions as DSM-IV.
The Big Changes in Specific Disorders
Autism
There is now a single condition called autism spectrum disorder, which incorporates 4 previous separate disorders. As the APA states:
ASD now encompasses the previous DSM-IV autistic disorder (autism), Asperger’s disorder, childhood disintegrative disorder, and pervasive developmental disorder not otherwise specified.
ASD is characterized by 1) deficits in social communication and social interaction and 2) restricted repetitive behaviors, interests, and activities (RRBs). Because both components are required for diagnosis of ASD, social communication disorder is diagnosed if no RRBs are present.
Disruptive Mood Dysregulation Disorder
Childhood bipolar disorder has a new name — “intended to address issues of over-diagnosis and over-treatment of bipolar disorder in children.” This can be diagnosed in children up to age 18 years who exhibit persistent irritability and frequent episodes of extreme behavioral dyscontrol (e.g., they are out of control).
ADHD
Attention deficit hyperactivity disorder (ADHD) has been modified somewhat, especially to emphasize that this disorder can continue into adulthood. The one “big” change (if you can call it that) is that you can be diagnosed with ADHD as an adult if you meet one less symptom than if you are a child.
While that weakens the criteria marginally for adults, the criteria are also strengthened at the same time. For instance, the cross-situational requirement has been strengthened to “several” symptoms in each setting (you can’t be diagnosed with ADHD if it only happens in one setting, such as at work).
The criteria were also relaxed a bit as the symptoms now have to had appeared before age 12, instead of before age 7.
Bereavement Exclusion Removal
In the DSM-IV, if you were grieving the loss of a loved one, technically you couldn’t be diagnosed with major depression disorder in the first 2 months of your grief. (I’m not sure where this arbitrary 2 month figure came from, because it certainly reflects no reality or research.). This exclusion was removed in the DSM-5. Here are the reasons they gave:
The first is to remove the implication that bereavement typically lasts only 2 months when both physicians and grief counselors recognize that the duration is more commonly 1–2 years. Second, bereavement is recognized as a severe psychosocial stressor that can precipitate a major depressive episode in a vulnerable individual, generally beginning soon after the loss. When major depressive disorder occurs in the context of bereavement, it adds an additional risk for suffering, feelings of worthlessness, suicidal ideation, poorer somatic health, worse interpersonal and work functioning, and an increased risk for persistent complex bereavement disorder, which is now described with explicit criteria in Conditions for Further Study in DSM-5 Section III. Third, bereavement-related major depression is most likely to occur in individuals with past personal and family histories of major depressive episodes. It is genetically influenced and is associated with similar personality characteristics, patterns of comorbidity, and risks of chronicity and/or recurrence as non–bereavement-related major depressive episodes. Finally, the depressive symptoms associated with bereavement-related depression respond to the same psychosocial and medication treatments as non–bereavement-related depression. In the criteria for major depressive disorder, a detailed footnote has replaced the more simplistic DSM-IV exclusion to aid clinicians in making the critical distinction between the symptoms characteristic of bereavement and those of a major depressive episode.
PTSD
More attention is now paid to behavioral symptoms that accompany PTSD in the DSM-5. It now includes four primary major symptom clusters:
Reexperiencing
Arousal
Avoidance
Persistent negative alterations in cognitions and mood
“Posttraumatic stress disorder is now developmentally sensitive in that diagnostic thresholds have been lowered for children and adolescents. Furthermore, separate criteria have been added for children age 6 years or younger with this disorder.”
Major and Mild Neurocognitive Disorder
Major Neurocognitive Disorder now subsumes dementia and the amenstic disorder.
But a new disorder, Mild Neurocognitive Disorder, was also added. “There was concern we may have added a disorder that wasn’t ‘important’ enough.”
“The impact of the decline was noticeable, but clinicians lacked a diagnosis to give patients,” noted Dr. Kupfer. There were two reasons for this change: “(1) Opportunity for early detection. The earlier the better for patients with these symptoms. (2) It also encourages an early effective treatment plan, ” before dementia sets in.
Other New & Notable Disorders
Both binge eating disorder and premenstrual dysphoric disorder and now official, “real” diagnoses in the DSM-5 (they were not prior to this, although still commonly diagnosed by clinicians). Hoarding disorder is also now recognized as a real disorder, separate from OCD, “which reflects persistent difficulty dis-carding or parting with possessions due to a perceived need to save the items and distress associated with discarding them. Hoarding disorder may have unique neurobiological correlates, is associated with significant impairment, and may respond to clinical intervention.”
Jeffrey Lieberman, MD, President-Elect of the APA reminded us that the DSM-5 is not a pop-psychology book intended for consumers: “[It is] a guide, an aide to assist clinicians to … help facilitate treatment.”
The APA also noted that a large number of sessions — 21 — will be dedicated to the DSM-5 this weekend at the APA’s annual meeting.
Commenting on the swirling controversy regarding the DSM-5, that perhaps the diagnostic system isn’t good enough, Dr. Lieberman said, “It can’t create the knowledge, it reflects the current state of our knowledge.”
“We can’t keep waiting for such breakthroughs,” (in reference to biomarkers and laboratory tests). “Clinicians and patients need the DSM-5 now.
How it’s applied reflects critical practice… it’s not necessarily because of the criteria (themselves). It’s because of the way the criteria are applied.
http://psychcentral.com/…/18/dsm-5-released-the-big-changes/
تم النشر في 20/5/2013

حول الكذب وجهاز كشف الكذب:

حول الكذب وجهاز كشف الكذب:
الدكتور حسان المالح
الكذب أثناء الكلام يمكن أن يظهر من خلال لغة الجسد .. وهناك عدة حركات وإشارات مثل:إبعاد النظر عن الآخر ، بطء الكلام ، أخطاء الكلام ، الوقفات ، التعرق ، حك الأنف ، حك الرأس .. وغيرها ..وهي ملاحظات عامة لا تفيد كثيراً في حالات الكبار وربما تفيد في حالات الأطفال ..


وكثيرون من الكذابين أو من محترفي الكذب لايظهرون أية إشارات مما سبق .. ولذلك تم تطوير جهاز كشف الكذب الذي يعتمد على قياس الوظائف الحيوية المرتبطة بالجهاز العصبي الذاتي مثل النبض والضغط والتعرق والشد العضلي ودرجة الحرارة المحيطية وغيرها وقياس تغيراتها الفيزيولوجية .. وتبلغ دقته 85-95% من الحالات .. ولا تزال الأبحاث جارية لزيادة دقته وتطويره.