بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 25 مايو 2018

هل كان "المتنبي" يعاني من اضطراب المزاج ثنائي القطب؟


هل كان "المتنبي" يعاني من اضطراب  المزاج ثنائي القطب؟
د. حسان المالح
استشاري في الطب النفسي - أستاذ في الجامعة العربية الدولية - دمشق 2322841 
الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي (أحمد بن الحسين ، أبو الطيب الجعفي الكوفي) ولد في الكوفة (العراق) وتنقل بين بلاد الشام ومصر وفارس ومات في العراق (915- 965 ميلادية). وهو شاعر عباسي عاش في فترة نهاية الدولة العباسية وتفككها، وهو من أشهر شعراء العرب. وكتب عن شعره وشخصيته الكثير. وهو يوصف بأنه "ملأ الدنيا وشغل الناس" تقديراً لشعره وعظمته وعبقريته (1).
ومن النواحي النفسية كتب عنه أنه كان يعاني من "جنون العظمة" من خلال سلوكه وشعره وإدعاءاته، أو أنه كان يعاني من "نوبات اكتئابية"  واضحة كما في قصيدته الشهيرة "الحمى" .. وقد ظن معظم الدارسين أنه يقصد الحمى المعروفة بارتفاع الحرارة ولكن عميد الأدب العربي المعاصر طه حسين أكد أنه لم تكن هناك حمى بل كانت القصيدة وصفاً دقيقاً لحالة اكتئابية (2).
وتتضمن سيرة الشاعر وسلوكه .. تنقلات وأسفار متعددة، صراعات مع الخلفاء والأمراء والشعراء، طموحات  نحو المجد والعلا والمناصب (طموحات مادية ومعنوية)، غزارة إنتاجه الشعري (326 قصيدة) وتنوع موضوعاته (مديح ورثاء وفخر وهجاء وغزل وحكمة).
وقد مدح نفسه وعظم قدراته، واشتهر ببلاغته وهجائه وحكمته ونظرته العميقة للإنسان والحياة. وأخيراً كان لديه مغامراته وأسفاره وركوبه مخاطر متعددة .. والتي انتهت بمقتله مع ابنه وغلامه في عمر خمسين عاماً.
وقد تضاربت الآراء حول لقبه "المتنبئ" وقد خفف اللفظ إلى المتنبي .. ومنها أنه ادعى النبوة وقاد فرقة قرمطية وحبس سنتين حتى استتاب.
ومنها تعاليه وتعاظمه في شعره مثل قوله: أنا في أمة تداركها الله .. غريب كصالح في ثمود،
أو قوله: ما مقامي في أرض نخلة .. إلا كمقام المسيح بين اليهود (3).
ومن النواحي النفسية العيادية يعتبر المتنبي شخصية مبدعة أنتجت شعراً بليغاً متميزاً ومتفوقاً، وترافقت سيرة حياته مع نجاحات باهرة وإحباطات مريرة واندفاعات متهورة متعددة.
وعلى الأرجح يبدو أنه تعرض لنوبات أكتئابية (2) .. ولكن هذه النوبات (كما في قصيدة الحمى) تضمنت عدة أعراض هامة مثل طلاقة التعبير وتسارع الأفكار وتشتتها (مشاعر وأفكار اكتئابية + كلام زائد + انتقال وقفز من فكرة إلى أخرى) وهي أعراض تدل (وفقاً لمعايير الطب النفسي الحديثة) على اضطراب المزاج ثنائي القطب وليس على الاكتئاب وحيد القطب أو غيره.
يضاف إلى ما سبق فإن لديه مجموعة من السلوكيات والأعراض في فترات زمنية أخرى، والتي تدل على ارتفاع المزاج وازدياده (الهوس – الزهو)، وارتفاع المزاج هذا يمكن أن يترافق مع أفكار أوهذيانات العظمة بدرجات متفاوتة في شدتها أو في استمراريتها (أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي .. وأسمعت كلماتي من به صمم).
وترجيح تشخيص اضطراب المزاج ثنائي القطب لدى المتنبي لا ينقص من قدره شيئاً .. وكثير من عظماء التاريخ الماضي والحاضر في مختلف المجالات ربما كانوا يعانون من هذا الاضطراب (راجع مقالتي شخصيات عالمية شهيرة لديها اضطراب المزاج ثنائي القطب) (4).
ومن الملاحظ أن عدداً من المشاهير يفضلون أن يقال عنهم أنهم مروا بحالة اكتئابية لأن الاكتئاب أقل ارتباطاً بالوصمة الاجتماعية السلبية .. وتشارك وسائل الإعلام المختلفة في هذا الخلط وكذلك العامة .. وأما من النواحي الطبية والعلمية فإن هناك اختلافات عديدة بين الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب من ناحية الأعراض والسيرة الحياتية والعلاج، ومن الضروري التمييز بينهما بالنسبة للعامة وللاختصاصيين أيضاً.
ولا بد من تعديل النظرات الاجتماعية السلبية حول جميع الاضطرابات النفسية بما فيها اضطراب المزاج ثنائي القطب في مجتمعاتنا العربية .. حيث تحاط الأمور النفسية بكثير من السرية والإخفاء وأيضاً بالإهمال والتجاهل.
وبالطبع فإن هذا الاضطراب يمكن أن يصيب مختلف الشرائح الاجتماعية .. وله درجاته الخفيفة أو المتوسطة أو الشديدة .. وهو يصيب المشاهير أيضاً في مختلف مجالات الشهرة .. كما أنه يرتبط بالعملية الإبداعية عموماً.
والتعرف على هؤلاء المشاهير وأنهم كانوا يعانون من هذا الاضطراب من الممكن له أن يساهم في تعديل النظرات السلبية الشائعة في المجتمع حول الاضطرابات النفسية.
ومن ناحية أخرى يفيد ذلك في فهم العمليات اﻻبداعية وتطبيقاتها المتنوعة العملية والتربوية والأكاديمية.
كما يساهم ذلك أيضاً في زيادة الوعي النفسي العام في المجتمع مما يؤدي إلى التعرف على اﻻضطراب النفسي مبكراً وعلاجه والتخفيف من آثاره السلبية، مما يساهم في تقدم وتطور المجتمع وصحته النفسية.
دمشق 25/5/2018
المراجع:

الخميس، 17 مايو 2018

الشخصية الطبيعية والشخصية المرضية واختبارات الشخصية الحديثة:

الشخصية الطبيعية والشخصية المرضية واختبارات الشخصية الحديثة:
د. حسان المالح
مقدمة:
إن محاولة فهم الشخصية الإنسانية ووصفها وتصنيفها إلى فئات وأنماط مختلفة له تاريخ بعيد في ميدان علم النفس .. وهو موضوع مثير وشيق لأنه يفتح لنا باباً لفهم ماهو ضروري ومفيد عن أنفسنا وعن الآخرين.
وإذا كان وصف وتصنيف الشخصية دقيقاً وصحيحاً فإنه من الممكن التعرف على الشخص بسرعة أكبر وعلى إمكانياته وأيضاً توقع سلوكه وما يمكن أن يقوم به.
وقد صنف أبقراط اليوناني  (Hippocrates) (حوالي 400 ق.م  وهو يعتبر أبو الطب تاريخياً) الشخصيات إلى أربعة أنماط  وهي الشخصية الدموية: حيوية ونشيطة واجتماعية، والشخصية السوداوية: دقيقة ومتشائمة وحزينة، والشخصية الصفراوية: عصبية ومتقلبة المزاج وقيادية، والشخصية البلغمية: هادئة وعميقة ومتبلدة.
وهذا التصنيف وفقاً لأخلاط (سوائل) الجسم الأساسية المسيطرة في جسم الشخصية .. وبالطبع هذا التقسيم غير دقيق وخرافي بالنسبة للنظريات الحديثة ولكنها محاولة لفهم وتصنيف الشخصيات لها أهميتها التاريخية.
وفي العصر الحديث قام عالم النفس شيلدون ( حوالي 1940) بتقسيم الشخصيات إلى 3 أنماط وفقاً لبنية الجسم الظاهرية وهي: البدين وهو بطيء ومرح واجتماعي، والعضلي وهو مسيطر ومغامر وعدواني، والنحيف وهو انطوائي وحساس وسري.
وبالطبع فإن هذه الصفات والملاحظات صحيحة ولكنها تنطبق على بعض الأشخاص فقط ولا يمكن تعميمها.
وهناك نظريات أخرى عديدة لفهم وتصنيف الشخصية ومنها نظرية فرويد وبنية الأنا والأنا العليا والهو، ونظريات سلوكية ومعرفية لفهم الشخصية مثل نظريات العلماء ثورنديك وسكينر وباندورا، ونظريات إنسانية مثل نظريات العلماء ماسلو وروجرز، وغيرها من النظريات.
العوامل الخمسة الأساسية في الشخصية:
يبدو أن دراسة الشخصية وتصنيفها من خلال أساليبها وصفاتها المميزة لها هو الأسلوب الأوسع انتشاراً في الأوساط النفسية والعامة في القرن العشرين والوقت الحالي .. وقد بدأ ذلك مع علماء نفس مثل ألبورت وكاتل وأيزنك وصولاً إلى نظرية العوامل (الأبعاد) الخمسة الأساسية في الشخصية.
حيث طرح كوستا وماكري (Paul Costa & Robert Mcrae) مقياس العوامل الخمسة الأساسية للشخصية ((NEO-FFI-S عام 1992. ويعتمد هذا الاختبار (المقياس) على مبادئ إحصائية واجتماع عدد من الصفات معاً على "بعد" أو "محور- عامل" في الشخصية من صفر إلى 100 والصفات متناقضة على طرفي كل "بعد" مثل: السيطرة – الخضوع والانبساط – الانطوائية وهكذا ..
وقد تطورت هذه النظرية خلال سنوات قبل ذلك واعتمدت على من سبقها من علماء الصفات وأخذت منهم. كما أن هناك عدة تعديلات لهذا المقياس ونسخ مطولة أو مصغرة منه.
والمقياس المذكور يضم 60 سؤالاً أو عبارة تتم  الإجابة عنها بخمسة احتمالات: أوافق بشدة – أوافق – حيادي – لا أوافق بشدة – لا أوافق.
وبناء على نتائج الإجابات يتم عرض نتائجك على هذه الأبعاد (العوامل) الخمسة وهي على الشكل التالي:
العامل الأول: العصابية – التوازن (Neuroticism)
الأشخاص الذين يحصلون على درجات عالية على هذا العامل يتميزون بصفات مثل: انخفاض تقدير الذات –  قابلية للإنجراح – عدائية – اندفاعية –  انفعالية - توتر وقلق - اكتئاب وغيرها.
والأشخاص الذين يحصلون على درجات منخفضة على هذا العامل يتميزون بالتماسك والنضج الانفعالي والتوازن.
العامل الثاني: الانبساطية (الانطلاقية، المخالطة، الخروج خارج الذات) – الانطوائية Extroversion) Introversion-)
الأشخاص الذين يحصلون على درجات مرتفعة على هذا العامل يتميزون بعلاقات وتفاعلات اجتماعية كثيرة ونشاطات متعددة ومخالطة، إضافة إلى كثرة الكلام والسيطرة وتأكيد الذات والبحث عن الإثارة الحواسية.
وعكسهم يتميزون بالانطوائية والنشاطات الفردية الذاتية والهدوء والتحفظ  والصمت والسلبية.


العامل الثالث: الانفتاحية (الانفتاح على الخبرة) - الانغلاقية (Openness- Closedness)
يتميز الأشخاص الذين يحصلون على درجات عالية على هذا العامل بأنهم يهتمون بالثقافة والفن والجمال والنضج العقلي وأنهم خياليون وابتكاريون ويهتمون بما هو جديد.
وعكسهم العمليون بطبيعتهم والتقليديون، وأفكارهم مقيدة وجامدة واهتماماتهم محدودة.
العامل الرابع: الضمير الحي (الضمير اليقظ – حيوية الضمير) – الضمير الضعيف
 (Conscientiousness Undependability-)
ويتميز الأشخاص الذين يحصلون على درجات عالية على هذا العامل بالترتيب والنظام والالتزام بالواجبات والمثابرة والطموح والكفاءة والجدارة وضبط الذات وتحمل المسؤولية ويمكن الاعتماد عليهم.
والعكس بالعكس في صفاتهم وسلوكهم (فوضوي – مهمل – لا يعتمد عليه).
العامل الخامس: القبول الاجتماعي (التوافق – الطيبة) – تنافر(تخاصم) (Agreeableness-Antagonism)
يتميز الأشخاص الذين يحصلون على درجات عالية على هذا العامل بالتعاطف الوجداني مع الآخرين والإيثار والدفء والتواضع وحسن المعشر (حباب).
والعكس بالعكس في صفاتهم وسلوكهم (قاسي – بارد – غير محبوب).
ويمكن اختصار هذه العوامل الخمسة بالانكليزية بكلمة OCEAN لتسهيل حفظها Openness - Conscientiousness -Extroversion  - Agreeableness - Neuroticism.
ويعتبر نموذج العوامل الخمسة في الشخصية من أهم النماذج والتصنيفات التي فسرت سمات الشخصية في وقتنا الحاضر، وهو يتميز بلغته السهلة والواضحة للعموم. وقد بينت الدراسات صدق هذا النموذج في عديد من اللغات العالمية. وأمكن تطبيق هذا النموذج على الأطفال والمراهقين أيضاً.
ويساعد هذا المقياس في التوجيه الإرشادي والمهني، وهو يساعد على فهم الشخص ككل وعلى كيفية التعامل معه.
وقد بينت الدراسات أن النساء يحصلون على درجات أعلى من الرجال في عامل العصابية، وأن العصابية والانبساطية تتناسب عكساً مع العمر .. أي أنها تقل مع التقدم في العمر.
وكذلك بينت الدراسات أن الأشخاص الأكبر سناً لديهم درجات أعلى على عامل الضمير اليقظ مقارنة مع الأشخاص الأصغر سناً.
وأيضاً هناك علاقة بين المستوى التعليمي ودرجة الانفتاحية، وأن القبول الاجتماعي يرتبط إيجابياً مع الضمير اليقظ، وغير ذلك من النتائج المفيدة.
وهناك تطبيقات لهذا المقياس في المجالات التربوية والانتاجية المختلفة. ومنها أن الضمير اليقظ يؤدي إلى النجاح الوظيفي. وأن درجات عالية على عامل الضمير الحي وعلى عامل الانفتاحية  يرتبط إيجابياً بالموافقة على المتقدمين للعمل في الطب والتكنولوجيا ووكالات التأمين والتجارة والتمريض والسكرتارية.
وقد بينت الدراسات أنه من الممكن التنبؤ بعدد من الأمور الهامة في حياة الشخص مثل سعادته ونجاحه الأكاديمي ومشكلات علاقاته وسلوكه الإجرامي وتوظيفه، وغير ذلك.
وهناك دراسات عديدة ومتنوعة حول تطبيقات هذا المقياس في البيئة العربية في ليبيا والكويت ومصر والعراق وغيرها.
وقد أعد ترجمة هذا المقياس إلى اللغة العربية د. محمد بدر الأنصاري عام 1997(الكويت).
ومن المفيد أن نعلم أن العوامل الخمسة في الشخصية ترتبط بالوراثة والبيئة معاً حيث بينت الدراسات على التوائم الحقيقية أن بعد الانفتاحية يرتبط بنسبة 61% بالوراثة، وبعد الانبساطية يرتبط بنسبة 53%، وبعد الضمير اليقظ يرتبط بنسبة 44%، وبعد العصابية والقبول الاجتماعي يرتبطان بالوراثة بنسبة  41%.
بين التصنيف الكمي والتصنيف النوعي لاضطرابات الشخصية:
هناك اتجاهات حديثة في الدراسات الغربية لفهم اضطرابات الشخصية المرضية من خلال احتواء نظرية الأبعاد الخمسة للشخصية والتي تتحدث عن الشخصية السوية عادة.
حيث يمكن اعتبار الشخصيات المرضية أنها انحراف وتطرف في الصفات الاعتيادية للشخصية الموجودة على الأبعاد الخمسة .. ومثلاً فإن الشخصية المرضية المضادة للمجتمع لديها صفات الخداع والاستغلال والعدوانية وهي من صفات "بعد" القبول الاجتماعي السلبية (التخاصم، التنافر)، ولديها أيضاً صفات اللامسؤولية والإهمال والتهور وهي من صفات "بعد" الضمير اليقظ السلبية (الضمير الضعيف ، لا يعتمد عليه)، ولديها صفات البحث عن الإثارة وتأكيد الذات وهي من صفات "بعد" الانبساطية المتطرفة.
وقد تضمن الدليل التشخيصي الأمريكي الحالي DSM5 عام 2013، تصنيفاً بديلاً للشخصيات المرضية ضمن فكرة الأبعاد وأن اضطراب الشخصية هو تدرج من الطبيعي إلى المرضي وفقاً لعدد الصفات والسلوكيات. وهذا يسمى التصنيف الكمي. لكن الدليل المذكور أبقى على التصنيف النوعي للشخصيات المرضية وجعلها اضطرابات محددة تحتاج إلى التشخيص والعلاج، وهي عشرة أنواع:
اضطراب الشخصية الزورية (الشكاكة) - الشخصية الفصامية - الشخصية ذات النمط الفصامي - الشخصية المضادة للمجتمع - الشخصية النرجسية - الشخصية الحدودية - الشخصية الهيستريائية - الشخصية التجنبية - الشخصية الاعتمادية - الشخصية الوسواسية *.
إضافة إلى اضطراب شخصية محددة أخرى، ويستعمل هذا التشخيص في حال وجود اضطراب شخصية آخر يختلف عن الاضطرابات العشرة المذكورة، واضطراب شخصية غير محدد، وهو يستعمل في حال وجود اضطراب شخصية لكن لا تنطبق عليه بشكل كاف صفات أي من اضطرابات الشخصية العشرة المذكورة.
ووفقاً للتصنيف البديل في الدليل المذكور نجده يتضمن تصنيفاً مزيجاً نوعياً وكمياً (وليس كمياً فقط) لاضطرابات الشخصية المرضية .. حيث طرح الدليل 6 اضطرابات للشخصية فقط وهي:
الشخصية ذات النمط الفصامي  )Schizotypal( - الشخصية المضادة للمجتمع) Antisocial(- الشخصية النرجسية  )Narcissistic(- الشخصية الحدودية ((Borderline- الشخصية التجنبية (Avoidant) - الشخصية الوسواسية  )(Obsessional.
وتم استبعاد الشخصية الزورية والفصامية والهيستيرية والاعتمادية.
وتضمن أيضاً تصنيفاً يعتمد على الصفات الخمسة الأساسية في حال لم تنطبق معايير التشخيص المحددة للاضطرابات الستة المذكورة.
وتم طرح عدد من المسميات المعدلة لهذه الصفات الخمسة الأساسية، حيث تم التأكيد فيها على الجوانب المرضية أولاً .. وهي كما يلي:
1- الانفعالات السلبية Negative Affectivity (بدلاً عن العصابية) – التوازن الانفعالي Emotional Stability
ويضمن ذلك القلق والاكتئاب والشعور بالذنب والغضب وسلوكيات مرافقة مثل  إيذاء النفس والاعتمادية. تغير في الانفعالات وشدة ظهورها وعدم تناسبها مع الموقف  الذي يثيرها، خوف من الرفض وخوف من الانفصال، الخضوع، وغير ذلك.
2- الانسحاب  Detachment (بدلاً عن الانطواء) – الانبساطية  Extraversion
ويتضمن ذلك الانسحاب من التجارب الاجتماعية الانفعالية وتجنب العلاقات الحميمة ومشاعر اكتئابية وشك  وبرود انفعالي وغيره.
3- التخاصم Antagonism – القبول الاجتماعي Agreeableness
ويتضمن ذلك الشعور بالتفوق على الآخرين وعدم التعاطف معهم وضعف إدراك مشاعرهم وسلوكيات احتيالية ومخادعة مع غضب وقسوة وغيرها.
4- عدم التحفظ (الانفلات) Disinhibition – الضمير اليقظ  Conscientiousness
ويتضمن ذلك  الاتجاه للإرضاء الفوري للرغبات والاندفاعية دون حساب للعواقب وعدم المسؤولية في السلوك وضعف التخطيط  وصعوبة التركيز على عمل معين والبحث عن المغامرات، وفي الجانب الآخر الاصرار الجامد على الاتقان وضياع الوقت في الدقة والتفاصيل وصعوبة تغيير الآراء وغير ذلك.
5- الذهانية  Psychoticism (بدلاً عن الانفتاحية) – الصفاء العقلي Lucidity
ويتضمن ذلك غرابة في التفكير والتجارب الحواسية وقراءة الأفكار  وغيرها.
ويضم التصنيف 25 صفة مرضية للاختيار منها وتشخيص الشخصيات الستة المذكورة. بينما يضم مقياس العوامل الخمسة 100 صفة).
وببساطة فإن إدراج هذا التصنيف في الدليل الأمريكي الخامس يدل على التأثير الواضح لنظرية العوامل الخمسة (ومايشبهها من مقاربات) في الوقت الحالي .. وربما نشهد في التصنيفات القادمة تعديلات أكبر في التشخيص الأمريكي للاضطرابات النفسية باتجاه التصنيف الكمي.
وتؤكد بعض الدراسات أن اعتماد معايير العوامل الخمسة في تشخيص اضطرابات الشخصية يمكن له أن يفتح مجالات أوسع لعلاج هذه الاضطرابات بأساليب علاجية متنوعة بما فيها العلاجات الدوائية، بينما هناك ندرة في الدراسات العلاجية للشخصيات المرضية وفقاً للدليل الأمريكي (ما عدا اضطراب الشخصية الحدية) وذلك لتنوع الحالات وعدم تجانسها ضمن التشخيص الواحد.
إضافة لذلك يمكن لمعايير العوامل الخمسة في تشخيصها للشخصيات المرضية أن تساهم في تخفيف الوصمة السلبية المرتبطة باضطرابات الشخصية. لأن التصنيف المعتمد على العوامل الخمسة يفسح المجال للتعرف على نقاط إيجابية في الشخصية يمكن الاستعانة بها في علاج وتأهيل المريض. كما بينت دراسات أخرى أن ثبات التشخيص وفقاً لنظرية العوامل الخمسة أفضل من ثبات تشخيص الدليل الأمريكي بالنسبة للشخصيات المرضية.
وبالطبع فإن هناك انتقادات وتعديلات وتطورات ودراسات مستمرة في موضوع العوامل الخمسة للشخصية وفي تشخيص اضطرابات الشخصية المرضية .. وكل ذلك يساهم في تطوير وتحسين الممارسة العلاجية الطبية والنفسية.
كلمة أخيرة:
لا بد من الإشارة إلى أن تقييم الشخصية ووصفها يتضمن عدة أساليب ومنها اختبارات الشخصية المتنوعة مثل مقياس ماير – بريغز لنمط الشخصية MBTI  وهو يفيد في التوجيه المهني ويقسم الأشخاص إلى 16 نمطاً محدداً، واختبار منيسوتا متعدد الأوجه MMPI وهو اختبار طويل وفيه حوالي 550 سؤال ويستعمل في الحالات العيادية المرضية وفيه مقياس لكذب المفحوص، وأيضاً الاختبارات الإسقاطية المختلفة ومنها اختبار رورشاخ (بقع الحبر) واختبار رسم الشخص وغيره.
كما أن المقابلة الشخصية والتعرف على الشخص بشكل عملي وواقعي مفيد جداً في تقييم الشخصية وكذلك سيرة حياة الشخص وأية معلومات أخرى عنه من الآخرين.
وبالتأكيد فإن موضوع فهم الشخصية الطبيعية أو المرضية موضوع بالغ التعقيد .. وقد حاولت تبسيطه قدر الإمكان في هذه المقالة.
وفي الأثر حول معرفتك لشخص ما .. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هل تعرفه؟ هل سافرت معه؟ .. فأنت لا تعرفه!!
ملاحظة:
يمكنك إجراء اختبار العوامل الخمسة الكبرى والتعرف على شخصيتك ونسبتك المئوية على كل عامل باللغة الانكليزية المبسطة من خلال الرابط التالي مجاناً (هناك روابط أخرى أيضاً يمكنك البحث عنها)
المراجع:
* أنظر إلى مقالتي "الشخصيات الصعبة في الحياة اليومية" في مدونة حياتنا النفسية 
- علم النفس (كتاب مترجم)- طبعة 2- سبنسر إيهراثوس (2011) دار الفكر- دمشق، سورية.
- مقدمة في علم النفس (كتاب جامعي) د. حسان المالح - منشورات الجامعة العربية الدولية - دمشق، سورية - 2018 (قيد الطباعة والنشر).
- محمد بدر الأنصاري، أحمد عبد الخالق (1996) مدى كفاءة قائمة العوامل الخمسة الكبرى في المجتمع الكويتي، مجلة علم النفس العدد 83 ، السنة العاشرة، الهيئة المصرية العامة.
- DSM- 5, American Psychiatric Association,2013

الثلاثاء، 1 مايو 2018

الشخصيات "الصعبة" في الحياة اليومية

الشخصيات "الصعبة" في الحياة اليومية:
د. حسان المالح


من الشائع الحديث عن شخصية صعبة في الحياة اليومية .. ونجد هذه الشخصية في أوساط الأصدقاء والأهل وفي العلاقات الزوجية والعاطفية وفي أوساط العمل.
وهناك محاولات متنوعة لتصنيف هذه الشخصيات في علم النفس من خلال سلوكياتها المتكررة ولا يوجد تصنيف كامل أو نهائي لها. وبالطبع كلنا لديه سلوكيات يمكن أن تكون مزعجة للآخر أو للآخرين وبدرجات متفاوتة في الشدة، ولكن الشخصيات الصعبة لديها نسبة عالية من هذه السلوكيات مما يستدعي إطلاق هذه التسمية عليها. وتعبير الشخصية الصعبة (Difficult) له عدة مترادفات في اللغة العامة الشائعة .. ومنها الشخصية المزعجة، والشخصية النكدية، والشخصية التي تسمم الأجواء (Toxic)، وغير ذلك .. وكلها تشير إلى سلوكيات محددة تؤدي إلى إزعاج الآخر أو إحباطه أو صعوبة التفاهم معه، مما يسبب التوتر والمشكلات والخصام، وأيضاً النفور منه أو تجنبه أو قطع العلاقة معه أو الصراع المستمر معه، أو غير ذلك.
ومن هذه الشخصيات الصعبة الشائعة في الحياة اليومية:
1- "الشخصية النرجسية": والتي تتميز بحب الذات المفرط والفوقية والأخذ دون العطاء وعدم الحساسية لمشاعر الآخرين ورغباتهم .. وهي تصبح غاضبة وعنيفة ومزعجة في حال انتقادها أو التقليل من أهميتها أو شعورها بالإيذاء (وهي من اضطرابات الشخصية المرضية في التصنيف الأمريكي الخامس للاضطرابات النفسية  2013 التي سيتم الحديث عنها بالتفصيل فيما بعد).
2- الشخصية الكذابة: وهي تستعمل الكذب والخداع باستمرار مما يصعب تصديقها أو الاطمئنان لها. ولديها صفات مشتركة مع "الشخصية المرضية المضادة للمجتمع" (وهي من اضطرابات الشخصية المرضية).
3- الشخصية المسرحية (الدرامية): وهي تتميز بالمبالغة والإثارة وتضخيم الآلام والحزن والمخاطر. وهي تطلب تعاطفك ودعمك ولكن لا تقبل نصائحك .. وهي تشبه "الشخصية الهيستريائية" في بعض صفاتها وهي من اضطرابات الشخصية المرضية.
4- الشخصية الغيورة: وتتميز بالغيرة الشديدة من الآخرين ومن امتلاكهم أشياء أو مظاهر أو صفات لا تملكها هي .. مما يجعلها حساسة وغاضبة وشريرة وحسودة وهي تطلق الأحكام على الآخرين وتهتم بالشائعات و"القيل والقال". وربما ترتبط في بعض الحالات مع "الشخصية الزورية الشكاكة" وهي من اضطرابات الشخصية المرضية.
5- الشخصية الانتقادية: وهي تأخذ موقفاً انتقادياً من كل شيء وتتأفف باستمرار ولا شيء يعجبها وهي تحاكمك على تصرفاتك كلها .. وبالطبع تختلف تصرفاتها عن تقديم النصيحة المناسبة لأنها تهدف للانتقاد وإطلاق الأحكام عليك.
6- الشخصية المتحكمة: وهي تحاول التحكم والسيطرة في مختلف الأمور وتتميز بسرعة إيجادها للحلول والآراء التي تحاول فرضها بطريقة مزعجة (وهاتين الشخصيتين الأخيرتين تشبهان في صفاتهما الشخصية الوسواسية وهي من اضطرابات الشخصية المرضية).
7- الشخصية السلبية العدوانية: وهي تتصف بالتأجيل والمماطلة والتسويف .. وتعبر عن غضبها وعدوانيتها بشكل سلبي وغير مباشر أو صريح، مما يسبب الإحباط والإزعاج للآخر.
8- الشخصية المغلقة (Stonewaller): وهي تمتنع عن الحوار والكلام عندما يكون ذلك ضرورياً، ولا تتحدث عن انفعالاتها ومشكلاتها وتتهرب من البوح والحوار والمناقشة والانفتاح مع الآخر مما يساهم في صعوبات التفاهم وازدياد المشكلات.
9- الشخصية المتشائمة: التي تستنفذ طاقتك وهي تفكر بشكل سلبي ومتشائم ولديها دائماً شيئاً محزناً أو متشائماً أو سلبياً كي تقوله (ربما ينطبق على الوصف على الاكتئاب المزمن ولا يشكل شخصية معينة محددة).
وغير ذلك من الشخصيات ..
وهذا العرض السريع لبعض الشخصيات الصعبة نجده في الدراسات النفسية العامة أو الدراسات الطبية النفسية التي تتحدث إلى العامة وتحاول تقريب المفاهيم وأوصاف السلوكيات المزعجة الشائعة.
وفي التصنيف الأمريكي الحديث للاضطرابات النفسية (الدليل الخامس 2013) تم تصنيف اضطرابات الشخصية المرضية بشكل دقيق وعلمي إلى 10 أنواع  وهي ضمن 3 مجموعات، وهي باختصار:
- المجموعة الأولى وتضم: 1- الشخصية الزورية (الشكاكة)(Paranoid): نمط من الشك وعدم الثقة بنوايا الآخرين الشريرة تجاه الشخص.
2- الشخصية الفصامية (Schizoid): عزلة وانكماش في العلاقات الاجتماعية مع برود ومحدودية في التعبير الانفعالي.
3- الشخصية ذات النمط الفصامي (Schizotypal): عدم الارتياح مع وجود الآخرين مع سلوكيات وأفكار غريبة.
وهذه الشخصيات الثلاثة يجمعها أنها تبدو غريبة في التفكير والسلوك.
- المجموعة الثانية وتضم: 1- الشخصية المضادة للمجتمع (Antisocial): عدم الاهتمام أو الاعتداء على حقوق الآخرين.
2- الشخصية النرجسية (Narcissistic): الشعور بالتفوق والبحث عن الإعجاب وعدم التعاطف مع الآخرين.
3- الشخصية الحدودية (Borderline): اضطراب في العلاقات مع الآخرين وفي صورة الذات والانفعالات مع سلوك اندفاعي واضح.
4- الشخصية الهيستريائية (Histrionic): انفعالية زائدة ولفت الانتباه.
والشخصيات الأربعة هذه يجمعها أنها تبدو مسرحية (درامية) في انفعالاتها، وانفعالاتها مبالغ فيها أو مضطربة.
- المجموعة الثالثة وتضم: 1- الشخصية التجنبية ((Avoidant: نمط من التجنب الاجتماعي ومشاعر الدونية وحساسية زائدة للتقييم السلبي من الآخرين.
2– الشخصية الاعتمادية (Dependent): نمط من الخضوع والتعلق الزائد والرغبة في أن يرعاه الآخرون.
3– الشخصية الوسواسية (Obsessional): الولع بالنظام والاتقان والسيطرة.
والشخصيات الثلاثة هذه يجمعها أنها تبدو قلقة أو خائفة.
وهذه الشخصيات المرضية العشرة منتشرة بنسبة 1-2% لكل منها، ومجموعها حوالي 15% من السكان.
ولكل من هذه الشخصيات المرضية صفات وسلوكيات مرضية تفصيلية يمكن الرجوع إليها في المراجع العلمية.
وهذا التصنيف يسمى تصنيفاً فئوياً أو نوعياً (Categorical). ويتضمن التصنيف الخامس أيضاً تصنيفاً آخراً لاضطرابات الشخصية يسمى تصنيفاً بعدياً أو محورياً  (Dimensional) وهو يرتكز على أن الشخصيات المرضية تختلف فقط عن الشخصيات العادية في شدتها ونسبة وجود الصفات والسلوكيات فيها.
أي أن جميع الشخصيات المرضية تمتلك كمية كبيرة من الصفات والسلوكيات المتطرفة مما يجعلها غير اعتيادية أو غير طبيعية وبالتالي يمكن أن نسميها مرضية، بينما تمتلك الشخصيات الاعتيادية عدداً قليلاً من هذه الصفات الموجودة في كل شخصية مرضية ولكن بدرجة خفيفة ومقبولة.
ويمكن لبعض هذه الاضطرابات أن ترتبط بالاضطرابات النفسية الشائعة من النواحي الوراثية أو الأسرية أو عند الشخص نفسه (مثل الفصام أو الاضطراب المزاجي أو القلق العام أو الوسواس القهري وغيره)
وتجري الدراسات على اضطرابات الشخصية هذه لتحسين تصنيفها، ولتحديد ارتباطاتها بالاضطرابات النفسية بشكل تفصيلي، وعلاقتها ببعضها البعض .. حيث يمكن وجود أكثر من اضطراب شخصية في نفس الشخص، وأيضاً التعرف على أسبابها والبحث في طرق وإمكانيات العلاج المناسبة لها الدوائية والنفسية والسلوكية .. وعموماً لايزال الغموض والتعقيد والتناقض والتساؤلات يحيط بتصنيفها هذا، وهل اضطرابات الشخصية المرضية شكل مخفف من الاضطرابات النفسية أم أنها اضطرابات مستقلة؟ .. وغير ذلك من التساؤلات.
ولا بد من الإشارة إلى أن هناك صفات مزعجة شائعة في اللغة العادية اليومية .. مثل العناد والجمود والبخل والسطحية وعدم النضج وتقلب الشخصية ومزاجها وآرائها (شخصية متقلبة)، والغلاظة (ثقل الدم) وغيرها .. وكلها تساهم في إزعاج الآخرين وتسبب صعوبات في التعامل معهم.
ومن الضروري في دراسة الشخصية بشكل علمي تحديد صفاتها بشكل دقيق واستعمال مصطلحات واضحة يمكن قياسها بشكل مناسب .. ولذلك تم إخراج الدليل التشخيصي الخامس الأمريكي بشكل تفصيلي فيما يتعلق باضطرابات الشخصية المرضية.
كما تم حذف عدد من اضطرابات الشخصية التي استعملت سابقاً في تشخيص الشخصية المرضية، والتي لا يمكن تحديدها بشكل مناسب أو لم يتم الاتفاق على وجودها كشخصية مستقلة .. مثل الشخصية الاكتئابية والشخصية السلبية العدوانية وغيرها.
وتم الاكتفاء بالتشخيصات العشرة المذكورة سابقاً .. ولا يعني ذلك أن الموضوع قد حسم نهائياً في هذا الموضوع وهناك أبحاث كثيرة تتجاوز التصنيف المذكور وتضيف إلى معلوماتنا خبرات ونتائج مفيدة وعملية .. ويبقى موضوع الشخصية من الموضوعات المعقدة التي يصعب تبسيطها.
وأخيراً .. من المهم التنبه إلى الشخصيات الصعبة في الحياة اليومية، مما يوفر على الجميع جهوداً وآلاماً كثيرة .. وفي حالات كثيرة ينصح بالابتعاد عن هذه الشخصيات لتخفيف آثارها السلبية على الشخص نفسه الذي يتعامل معها.
وكثير من الشخصيات الصعبة لا يعترف بمشكلته ولا يراجع الخبير النفسي لعلاجها .. وربما يلجأ المحيطون به إلى عرضه على الاختصاصي بسبب المشكلات والأذى الذي يسببه.
والعلاج النفسي والسلوكي والدوائي يمكن أن يفيد اضطرابات الشخصية المرضية بشكل متفاوت .. وهي تعتبر عموماً صعبة على العلاج وتحتاج إلى جهود كبيرة لتعديل سلوكياتها وصفاتها والتعايش معها .. ومن المطلوب دائماً تخفيف الأذى ووضع الحدود المناسبة لتخفيف الأضرار الناتجة عن السلوك المرضي.
ومن المهم زيادة الوعي العام المرتبط بالشخصيات الصعبة .. ويساهم ذلك في البحث عن معلومات مفيدة حول تعديل السلوك والصفات غير المرغوبة، ويساعد على القيام بجهود مناسبة لتعديل ما يمكن تعديله، كي يصبح الشخص أقل إزعاجاً وأكثر نجاحاً في علاقاته المتنوعة. وبالـتأكيد فإن زيادة مهارات التواصل، وفهم الذات، وتفهم الآخر، وضبط النفس والانفعالات، كلها ضرورات أساسية في النمو النفسي والشخصي. وهي مهارات عامة يمكن للجميع أن يبحث عنها كي يطور من شخصيته وقدراته.
المراجع:
- DSM-5:American Psychiatric press,2013.