بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 19 أكتوبر 2020

الذكرى العشرون لموقع حياتنا النفسية

 الذكرى العشرون لموقع حياتنا النفسية.. كل عام وأنتم بخير "21/10/2001".

موقع حياتنا النفسية hayatnafs.com استمر 15 عاماً (2001- 2016) وكان مليئاً بالموضوعات المفيدة وكتب فيه أكثر من 50 كاتباً من البلاد العربية.. وبلغ عدد زواره خلال 15 سنة حوالي 4 ملايين زائر(للمزيد من التفاصيل في أول موضوع بالمدونة بتاريخ 15/8/2016). وهو يحتاج إلى مؤسسة كي تديره وتضمن تكاليفه .. وقد تغيرت الظروف وصار لكثير من الكتاب صفحاتهم الخاصة .. وضمن الظروف الحالية العامة وارتفاع الدولار وجدت أنه من الأفضل توقيف الموقع وتحويل جزء من موضوعاته الخاصة بي إلى صفحة حياتنا النفسية في الفيسبوك، وإلى مدونة حياتنا النفسية هنا.

ومنذ 2016 في انطلقت مدونة حياتنا النفسية وفيها من كتاباتي وإسهاماتي العلمية والتثقيفية المتنوعة والمستمرة. وفيها حالياً 176 موضوع متنوع وبعضها موضوعات طويلة وبعضها إضاءات سريعة في الميدان النفسي.

زورونا دائماً مع أطيب تحياتي للجميع

السبت، 3 أكتوبر 2020

لست مستعداً لأن أموت من أجل قناعاتي، لأنني ربما كنت مخطئاً!!

 

لست مستعداً لأن أموت من أجل قناعاتي، لأنني ربما كنت مخطئاً!!

د. حسان المالح 

في مقابلة صحفية مع الفيلسوف البريطاني برتراند رسل سأله الصحفي: هل أنت مستعد لأن تموت من أجل قناعاتك؟ فأجابه: طبعاً لا، لأنني ربما كنت مخطئاً (1964).

Are you ready to die for your believes? Of course not. After all I might be wrong.

برتراند رسل Bertrand Russel (1872-1970) فيلسوف بريطاني شهير وعالم منطق ورياضيات ومؤرخ وناقد اجتماعي. له مواقف ضد الحرب الأمريكية في فييتنام وضد إسرائيل وطالبها بالتراجع عن احتلالها لأراضي 1967.

حاز عام 1950على جائزة نوبل للأدب تقديراً لكتاباته المتنوعة والمهمة والتي يدافع فيها عن المثل الإنسانية وحرية الفكر.

وتشكل المقولة التي أطلقها في حواره الصحفي فكرة هامة ومؤثرة ومفيدة حول نسبية الأفكار والقناعات من الناحية العلمية والفلسفية.

وكثير من أفكارنا وقناعاتنا ربما تتغير مع الزمن ومع تغير الظروف والمعطيات والمعلومات والخبرات التي نتعرف عليها.

"الحمقى والموتى لا يغيرون أراءهم أبداً".. كما يقول المثل.

وفي تاريخ الأفكار عبر تطور البشرية وصولاً إلى الحضارة المعاصرة والديموقراطية وحرية التعبير نجد قصصاً مؤلمة حول صراع الأفكار والاضطهاد الديني والفكري الدموي الذي تعرض له البشر والعلماء والمفكرين والفلاسفة وغيرهم بسبب آرائهم.

ويعتقد البعض أنه مستعد للموت من أجل أفكاره.. وهذا شائع عند المراهقين، وفي الجماعات المتطرفة بمختلف أشكالها. التطرف الديني والطائفي والعرقي والسياسي وغيره. وتؤكد القيم الحضارية المعاصرة على أهمية الفرد وأهمية حياته. ويتبع ذلك حقوقه المختلفة في المساواة والعمل والقانون والتعبير. وقد تم إلغاء عقوبة الإعدام في عدد من الدول كمثال واضح على أهمية الحياة والحفاظ عليها، وتم استبدال عقوبة الموت للمجرمين بالإبعاد عن المجتمع والسجن لفترات طويلة مع محاولات لإعادة التأهيل.

وتنتشر في ثقافتنا "ثقافة الموت"، بينما تتراجع ثقافة الحياة. ومن الأمثلة الشائعة "الموت حباً" و"تقبرني ما أحلاك" ومثيلاتها.

ويمكن لثقافة الموت أن تكون تعبيراً عن القهر وعن إحباطات متنوعة اقتصادية واجتماعية وفكرية، وأن تعبر عن اكتئاب وسلوك انتحاري يحمل في داخله اليأس وانسداد الآفاق.

ولا بد من التنوير وإعادة النظر في كثير من أفكارنا وسلوكياتنا. ويأتي ذلك من خلال تحديث المجتمع، ومن خلال التعليم والتربية الحديثة والاهتمام بالعلوم والحضارة المعاصرة والثقافة العلمية. وأيضاً حوار الأفراد والحضارات والأفكار والمبادئ.

وكثير من الأفكار تخضع لمبدأ النسبية الشهير الذي اكتشفه أينشتاين في نظرية النسبية. ويمكن تطبيق ذلك على الأفكار العامة والأفكار الفردية أيضاً.

وفي الممارسة العيادية النفسية كثيراً ما يرتبط التحسن والشفاء مع تعديل نظرتنا السلبية، أو المضخمة، أو المعممة، أو الذاتية غير الواقعية، تجاه أحداث الحياة اليومية ومن حولنا، وتجاه أنفسنا.

ولا بد من تدوير الزوايا الحادة ((Rounding the angles وتخفيف الحدة والقطعية في آرائنا وأفكارنا. وبدلاً عن الجمود والحدة والقطعية لا بد من المرونة والنسبية وتقبل الآخر، وتشجيع الحوار والتعايش السلمي بين الأفكار والأفراد وأيضاً بين الدول والثقافات.

 دمشق 3/10/2020

 

 

 

 

 

 


الأربعاء، 23 سبتمبر 2020

الجمال في علاج الاكتئاب!!

الجمال في علاج الاكتئاب!!

د. حسان المالح 


الجمال قيمة إنسانية عليا يسعى الإنسان نحوها منذ القدم. والجمال في الشكل والوجه والمظهر، وفي الفعل والسلوك والعمل، وفي القول واللغة والصوت، وغير ذلك.

ويسعى الفن والأدب والموسيقى بجميع أشكالهم إلى إنتاج ما هو جميل وممتع مما يريح المتلقي ويشعره بالرضا والسعادة.

وبالطبع تتضمن الفنون والآداب رسائل أخرى ثقافية واجتماعية أخرى.

وبمكن لما هو جميل في الحياة اليومية أن يثير مشاعر إيجابية وراحة نفسية في داخل المتلقي، وهكذا فإن الأمور الجميلة تساعد على تحسين المزاج وتساهم في علاج الاكتئاب.

والقبح والقباحة تعاكس الجمال في تأثيرها، وهي تثير مشاعر سلبية ونفوراً واشمئزازاً وغضباً وغير ذلك من المشاعر. وهي بذلك تزيد من الغم والهم والمزاج الاكتئابي.

عندما تكون حزيناً أو متألماً ابحث عما هو جميل حولك وحاول أن تستمتع به.

ومصادر الجمال متنوعة وعديدة مثل المناظر الطبيعية والورود والشجر والعشب والبحر والجبل. وأيضاً العصافير والطيور والقطط وغيرها من الكائنات.

وهناك أشياء جميلة في شكلها وألوانها وتناسقها مثل الثياب والأثاث والأدوات المختلفة والأواني المنزلية، والتحف واللوحات والصور وغيرها.

وهناك الشعر والأدب الجميل والموسيقا الجميلة، وأيضاً الطعام الجميل.

هناك أشخاص جميلون في شكلهم أو سلوكهم او قولهم، وكلما اقتربت من هؤلاء زادت المشاعر الإيجابية وزاد السرور في داخلك.

وكلما ابتعدت عن القباحة والقبيحين خفت المشاعر السلبية.

دائماً تساهم اللمسات الفنية الجميلة في مختلف شؤون الحياة بإعطاء قيمة إضافية للأمور وتجعلها أكثر قبولاً وأكثر روعة وأكبر قيمة. وتجعل المتلقي أكثر سروراً ورضا.

وأخيراً.. "ما أجمل الجمال".. ابحث عن الجمال حولك، وإن لم يكن موجوداً اصنعه. حاول أن تخفف من القبح والقباحة، حاول أن تجمل نفسك وما حولك في الشكل والقول والعمل.

والحياة صراعات طويلة متنوعة، وفيها صراع مع القبح والقباحة وسعي نحو جمال الحياة وتجميلها.

 دمشق 23/9/2020