بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 27 مارس 2018

بطاقتي المهنية وعنوان عيادتي العيادة النفسية الاستشارية للدكتور حسان المالح

بطاقتي المهنية وعنوان عيادتي العيادة النفسية الاستشارية للدكتور حسان المالح



شارع العابد - دخلة المطعم الصحي - بعد المطعم 20 متر على اليمين
ومن جهة شارع 29 أيار الدخلة مقابل المركز الثقافي الروسي
( منطقة الصالحية الدخلة مقابل مجلس الشعب أو الدخلة مقابل نادي الضباط)

هاتف 2322841 - موبايل 098831244

دمشق - سورية 
صفحة العيادة النفسية على الفيس بوك

الجمعة، 23 مارس 2018

"من ذكرياتي الجميلة" أحدث المقالات والموضوعات المنشورة للدكتور حسان المالح في الصحف والمجلات (الورقية) منذ نهاية 2005 في دمشق:

"من ذكرياتي الجميلة"
أحدث المقالات والموضوعات المنشورة للدكتور حسان المالح في الصحف والمجلات (الورقية) منذ نهاية 2005 في دمشق: 


483- من هي المرأة التي يخشى الرجل الزواج منها ؟
484- شخصية العدد : حسان عدنان المالح ( سيرة ذاتية )
485- الانترنت ديمقراطية اجتماعية ..
486- لماذا تتعلق المرأة برجل يرفضها؟
487- السعادة الزوجية مفهوم نسبي
488- اختبار شخصيتك من رسمك / الحلقة 1/
489- المرأة .. لماذا ترفض الرجل ظاهرياً وتتعلق به داخلياً؟
490- الملل الجنسي في الحياة الزوجية
491- الكتابة الإلكترونية والكتابة الورقية:المميزات والاختلافات
492- من مقال المرأة والعمل والصحة النفسية
493- الإبداع والاضطراب النفسي (ترجمة)
494- الأسئلة المحرجة .. ملاحظات تربوية نفسية (جزء من الموضوع)
495- وجهة نظر نفسية:مسرحية البيت ذو الشرفات السبع
496- من مقال آراء في السعادة الزوجية
497- الخيانة الزوجية من الناحية النفسية
498- الامتحانات على الأبواب والقلق لايكف عن الزيارة
499- الإبداع والاضطراب النفسي ( إعداد )
500- الاكتئاب ومرض السكري وأمراض القلب التاجية ( إعداد )
501- ماهو الطب النفسي وكيف نتعامل معه ؟
502- الكسل ( رسالة )
503- اعتداء الأبناء على آبائهم
504- حول عمل المرأة
505- الثقافة الجنسية الصحية
506- الدقيقة التي تذهب لن تعود .. وكذلك الإجازة
507- أنواع الاضطرابات النفسية
508- الطبيب النفسي هل يصاب بالاضطراب النفسي؟
509- حول الطلاق
510- الجمال والتجميل والمرأة .. ملاحظات نفسية
511- صرعات الشباب والموضة
512- الحمل والمرأة .. ملاحظات نفسية ( جزء 1)
513- عقار الفياغرا من النواحي النفسية
514- المرأة والشعوذة ( رأي سريع )
515- حول القلق والتوتر
516- المرأة والحمل .. ملاحظات نفسية ( جزء 2 )
517- التقليد مرض نفسي اجتماعي
518- مقتطفات حول الاكتئاب
519- الحب المستحيل
520- الدماغ الأمومي ( إعداد )
521- مشاهد العنف والأطفال
522- تعليق من مقال : الانترنت وآثاره السلبية والإيجابية
523- ابتسامات نفسية وتعليقات : نكتة النسيان
524- من مقال : المرأة والجمال والتجميل
525- من مقال : المراة والعمل والصحة النفسية
526- أمي عدوتي ؟؟!!
527- المهنة والاضطرابات النفسية
528- تعليق على مسرحية البيت ذو الشرفات السبع – نظرة نفسية
529- الأسئلة الجنسية المحرجة، ملاحظات نفسية تربوية
530- الملل الجنسي في الحياة الزوجية
531- الإنسان واللغة والتطور، فرضيات ونظريات حديثة (ترجمة وإعداد)
532- الاستغلال الجنسي للأطفال (تعليق)
533- من رسمك إعرف نفسك
534- الملل بين الزوجين كيف ينشأ وكيف يمكن علاجه
535- انتظرته وعاد متزوجاُ - حبل الكذب قصير (ردود على رسائل)
536- الصحة النفسية للمرأة العاملة (مقتطفات)
537- الأدب والفن والثقافة وقاية من التطرف
538- عرض مختصر " لكتاب حياتنا النفسية "
539- الحياة الزوجية تتجدد (الملل الجنسي في الحياة الزوجية)
540- الحوار بين الزوجين
541- أب عصبي - التوبة بعد الجريمة ( ردود على رسائل )
542- اضطراب المشي أثناء النوم
543- المهنة والاضطراب النفسي (بحث معدل مع مراجع)
544- تعليق حول : إمرأة في اليد أفضل من عشرة في القلب
545- من موضوع : السلوك المراهق في سن الرشد
546- الوشم .. ملاحظات نفسية اجتماعية
547- الرسم علاج نفسي .. تحليلات ونعليقات (معدل مع مراجع)
548- الطفلة التي تضع كل شيء في فمها
549- الجمال والتجميل ..
550- الخوف من الفرح
551- المرأة التي لا تنسى
552- الشخصية الشكاكة ( رد على رسالة )
553- مخاوف المرأة في سن الأربعين
554- السعادة الزوجية مفهوم نسبي
555- تجمعات الشباب والشلل (تعليق سريع)
556- الطلاق والأطفال (موضوع الطلاق وأسبابه وطرق الوقاية منه)
557- أفلام الكرتون والأطفال (تعليق من موضوع الأطفال والتلفزيون)
558- الأزمات العاطفية عند الشباب (تعليق)
559- من هو المريض؟
560- الطلاق .. أسبابه وطرق الوقاية منه
561- لماذا نضحك ؟
562- نوبات الهياج وتكسير الأشياء (رد على رسالة)
563- المرأة والعمل والصحة النفسية
564- الصدمات العاطفية عند الشباب
565- تعليق حول موضوع : سفاح القربى
566- مقياس الحب .. أرقام وتعليقات
567- ابتسامات نفسية وتعليقات 1+2
568- مقابلة شاملة حول الوعي الطبي النفسي
569- العنوسة والمرأة (تعليق)
570- من مشاعر المراهقة (رسالة)
571- الماكياج عند الرجل (تعليق)
572- المرأة التي لاتنسى
573- قراءة الفنجان بين الوهم وعلم النفس
574- اختلاط الهوية الجنسية والأساليب التربوية الخاطئة
575- شخصيتك من رسمك
576- عرض سريع لكتاب الطب النفسي والحياة الجزء الأول
577- الخلافات الزوجية والعين والسحر والحسد
578- تعليق حول الطلاق
579- الأطفال والتلفزيون - تعليق
580- اضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط .. مراجعة عامة
581- الرسم والعلاج النفسي (مقتطفات)
582- الشباب والأزمات العاطفية (تعليق)
583- هواجس الامتحانات
584- حول الانتحار ( تعليق)
585- عمل الأطفال في الإجازة الصيفية (تعليق)
586- الطريق الطويل المتعرج في علاج مرض السكري
587- فرويد لم يمت ..
588- حول العنف الزوجي
589- حول الطلاق
590- العمل في مكانين .. ثلاثة .. أو أربعة (تعليق)
591- حول حرمان المرأة من الميراث ..
592- الإبداع والاضطراب النفسي
593- المرأة والخوف من الزواج .. تحليلات ونصائح
594- لماذا نضحك ؟
595- الرهاب الاجتماعي .. مراجعة سريعة
596- شخصيتك من رسمك اختبار يكشف خبايا النفس
597- الإنسان واللغة نظريات حديثة
598- اختبر ذكاءك العاطفي
599- الرسام الإسباني غويا ولوحاته التهكمية المعبرة
600- تعليق حول " كل فتاة بأبيها معجبة "
601- تعليقان حول الحب والحب المستحيل
602- حول العمل .. وعمل المرأة
603- لماذا نضحك ..
604- الفتاة الجامعية هل تتزوج ؟؟ (مقتطفات)
605- المرأة وشبح الخوف من الزواج
606- الرهاب الاجتماعي مراجعة سريعة
607- حول مخاطر الانترنت
608- تحت موجة كاناغاوا للفنان الياباني هوكوساي
609- الإثارة الجنسية الذاتية (العادة السرية)
610- الامتحانات والقلق النفسي
611- الطلاق أسباب وحلول
612- شبابنا والتقليد الأعمى
613- تحت موجة كاناغاوا
614- اضطراب الهوية الجنسية عند الأطفال والمراهقين
615- فرويد لم يمت
616- اختبار الذكاء الانفعالي - العاطفي
617- أطفالنا والإجازة الصيفية
618- الصدمة النفسية وكيفية التعامل معها
619- فرويد لم يمت
620- كيف نقرأ كيف نفهم؟ النظرية الشكلية الكلية والدماغ البشري
621- البدانة والعوامل النفسية
622- اضطراب الهوية الجنسية عند الأطفال والمراهقين
623- الانتحار أم العلاج ومواجهة الأزمات ؟
624- القلق النفسي .. أعراضه وأسبابه وطرق العلاج
625- سلفادور دالي
626- من موضوع : الصدمات العاطفية عند الشباب
627- سلفادور دالي حياته فنه واضطراباته النفسية
628- المرأة والحمل من النواحي النفسية
628- العادة السرية من النواحي النفسية
629- العنف الزوجي .. ملاحظات نفسية
630- الطلبة وقلق الامتحانات "مقتطفات"
631- الإعاقة مفهوم نسبي ودمج المعاقين
632- لماذا يرسم بوتيرو أشخاصاً بدينين؟
633- الطب النفسي اليوم .. ملاحظات لابد منها
634- أطفالنا وفرط النشاط الحركي - جزء أول
635- أطفالنا وفرط النشاط الحركي - جزء ثاني
636- الرسام بوتيرو ورسوماته
637- السيطرة الدماغية عند الأيسر
638- حول النرجسية (مقتطفات)
639- القلق من الامتحانات
640- الحب المستحيل
641- في غرفة الولادة
642- الجمال والتجميل والمرأة
643- مقياس الحب .. أرقام وتعليقات
644- الإجازة الزوجية
645- الاختلافات بين المرأة والرجل
646- الطفلة التي تضع كل شيء في فمها
647- الفن والأدب والثقافة وقاية من التطرف
648- الخوف الاجتماعي (الخجل)
649- الصدمات العاطفية والشباب
650- نسيان الجروح العاطفية .. إضاءات وتعليقات
651- مفهوم الرجولة .. تعليقات
652- سلفادور دالي جنون وعبقرية
653- العادة السرية من النواحي النفسية
654- النرجسية في الطب النفسي
655- الاضطرابات النفسية الشائعة وعلاجها - الرهاب الاجتماعي
656- الطلاق ملاحظات نفسية
657- لماذا نخاف من الفرح؟
658- بيكاسو والمرحلة الزرقاء
659- النوم والأحلام .. ملاحظات نفسية
660- الدماغ الأمومي
661- الفن ينبع من الأم والحزن .. المرحلة الزرقاء عند بيكاسو
662- اضطرابات الطعام نفسية المنشأ
663- الفنان الفرنسي رينوار ورسوم الجسد
664- العقم والطب النفسي
665- الاكتئاب ومرض السكري وأمراض شرايين القلب
666- الأسئلة الجنسية المحرجة
667- الحياة الزوجية من النواحي الجنسية - مقابلة
668- الخيانة الزوجية والانترنت
669- الخرافة وقراءة الفنجان
670- الصدمات العاطفية بين التغلب عليها والوقوع فيها
مجموع النشر في دمشق 185 موضوع
أسماء الصحف والمجلات التي نشر لي فيها موضوعات:
في الدول العربية (السعودية والخليج ومصر ولبنان والأردن واليمن) والدول الغربية:
مجلة الشرق - عكاظ - المدينة - مجلة الفيصل - مجلة النفس المطمئنة (مصر) - مجلة طبيبك (سورية) - الشرق الأوسط - كل الناس - مجلة أجنحة المسافر - مجلة المنهل - مجلة العربي (الكويت) - البلاد - المسلمون - المجلة العربية للطب النفسي (الأردن) - مجلة الثقافة النفسية المتخصصة (لبنان) - اليوم - مجلة إقرأ - مجلة هاجس - مجلة سيدتي - مجلة الفراشة - مجلة النور - السياسة - الاقتصادية - مجلة الشرق الأوسط - المجلة العربية - مجلة الأسواق - مجلة صحتك - أراب نيوز - مجلة الزواج - مجلة الفرحة (الكويت) - مجلة بلقيس (اليمن) - الهدف - مجلة جدة السياحية - مجلة الأسواق الحديثة - مجلة التجارة والصناعة، مكة المكرمة - مجلة الفراشة - مجلة الأسواق - مجلة الجديدة - الندوة - مجلة الأسرة - مجلة الإعلام والاتصال - مجلة الصحة - مجلة اليمامة - مجلة المشاهد السياسي (بريطانيا) - مجلة زهرة الخليج - الأسبوع الأدبي (سورية) - مجلة عالم الإعاقة - الندوة - التاج الشهرية - الوطن - الرياض - الكفاح العربي- مجلة الأهرام العربي (مصر) - النسائية الأسبوعية - مجلة عالم حواء - أردو مكازين - مجلة ولدي (الكويت) - مجلة الطفولة العربية (الكويت) - الحياة - الأنوار - مجلة لها - مجلة سيداتي سادتي - الجزيرة - مجلة الأسبوعية - مجلة المنار - مجلة الثقافة الصحية - مدينتي - اليوم - مجلة الطب النفسي، أبو ظبي - البيان - كل العراق - الوطن (البحرين) - الغد (الأردن) - جريدة الاعتدال (الولايات المتحدة الأمريكية) - الوطن (قطر) - نشرة الحسبة (السعودية) - المدى (العراق) - العالمية (الكويت) - المصريون - العرب (بريطانيا) - الاتحاد (العراق) - الوقت (البحرين)- مجلة عشتروت (كندا) - الوفاق (البحرين) - الصحافة (السودان) - 26 سبتمبر (اليمن) - الدار (الكويت)- الخليج (الإمارات)- أخبار اليوم (اليمن) - مجلة المعرفة (وزارة التربية السعودية ) - جريدة التآخي ( العراق ) - الشرق (قطر ) - صحيفة المدى (العراق) - صحيفة الطبية (المملكة المتحدة) ( العرب) قطر.
في سورية: جريدة تشرين - مجلة أبيض وأسود - مجلة جهينة - مجلة أيام الأسرة - مجلة فنون - مجلة عالم الصحة - مجلة عالم السكري - مجلة شبابلك - مجلة البيان - مجلة المنصة - مجلة المعرفة - جريدة بلدنا - جريدة الرواق - جريدة الوطن - جريدة القنديل الأسبوعية - المجلة الطبية العربية - جريدة الثورة - مجلة تجارة وأعمال - مجلة الباحثون - مجلة الأزمنة - مجلة فارس العرب - مجلة صبايا -
المجموع العام: 117 مجلة وجريدة - في سورية 24 مجلة وجريدة
(أول موضوع منشور: لماذا تغير اسم مشفى ابن سينا للأمراض النفسية بدمشق، تحقيق: الأستاذ سعد القاسم، جريدة الثورة السورية تاريخ 17/8/1982)
- عدد الموضوعات النفسية منذ 28/1/1992 حوالي 700 موضوع منشور.
للمزيد إبحث في google
(عن موقع حياتنا النفسية)
آخر تحديث في 27/3/2015
https://www.facebook.com/Drhassanalmaleh/posts/1205619749478767

الأحد، 4 مارس 2018

عندما يصبح "الشراء" علاجاً للإكتئاب!!

عندما يصبح "الشراء" علاجاً للإكتئاب!!
  د. حسان المالح
مما لا شك فيه أن "لكل جديد لذة" في مختلف المجالات .. وعندما تشتري قميصاً أو حذاءَ يعجبك فإن ذلك سيشعرك بالسرور والسعادة.
ومن الوصفات الشائعة عند العامة لعلاج الاكتئاب أن اشتر ثياباً جديدة أو حذاءً جديداً، أو حقيبة جديدة، أو غيّر قصة شعرك أو لونه .. ومايشبه ذلك كثير وشائع.
وأن كل ذلك سيحسن نفسيتك ويجعلك مرتاحاً وإيجابياً وسعيداً .. وبالطبع فإن في ذلك قصر نظر واضح .. وهو لا يفيد إلا مؤقتاً في حالات الحزن والإحباط والاكتئاب الخفيف، وربما لا يفيد أبداً في حالات الاكتئاب المرضية.
وهذه الوصفة لعلاج الاكتئاب غير واقعية وسطحية وهي من الخرافات الشائعة في مجتمعاتنا، وهي ترتبط بالثقافة المعاصرة الاستهلاكية.
وتشجع الثقافة الاستهلاكية على الشراء وعلى ابتكار حاجيات وأشياء جديدة كي تشتريها .. في مختلف المجالات. وهذه الثقافة تهدف إلى الربح المستمر وإلى السيطرة على المستهلك وحواسه ورغباته إلى أن يصبح زبوناً ومستهلكاً مثالياً باستمرار.
وفي دراسات اضطراب الإدمان على التسوق والشراء Compulsive buying disorder نجد أن الاكتئاب هو العامل المشترك الأكثر شيوعاً في العينات المدروسة ولاسيما عند المرأة. وتلجأ المرأة المكتئبة إلى التسوق المتكرر بنسبة عالية. ويساهم الملل والشعور بالوحدة في ذلك السلوك. كما أنه يمكن أن يكون تعويضاً عن الاحتياجات العاطفية ونقص تقدير الذات، وفيه نشوة وإثارة وشعور بالتميز.
ويؤدي التسوق الاندفاعي المتكرر إلى راحة مؤقتة ورضى عن الذات، ولكن يعقب ذلك عادة مشاعر ندم وذنب وخيبة أمل وإهمال لتلك المشتريات.
ويرتبط هذا الاضطراب باضطراب المزاج ثنائي القطب والاكتئاب واضطرابات الطعام والإدمانات المختلفة والقمار.
وهو يسبب مشاكل زوجية وطلاق وديون وإفلاس وربما يشجع على السرقة.
وفي الدليل التشخيصي الأمريكي للاضطرابات النفسية الخامس (2013) لم يجر تضمين هذا الاضطراب ضمن الدليل، بسبب نقص الأدلة العلمية على وجوده كاضطراب مستقل بذاته. وكذلك لم يتضمن الدليل التشخيصي اضطراب فرط السلوك الجنسي (Hypersexuality)، ولا هوس السرقة (Kleptomania).
بينما جرى تضمين الدليل اضطرابات القمار، ولعب الألعاب على الانترنت ضمن اضطرابات السلوك الاندفاعي.
وقد اختلف الباحثون في تصنيف هذا الاضطراب .. وبعضهم يجعله ضمن الإدمانات، وبعضهم ضمن الوسواس القهري، وبعضهم ضمن اضطرابات المزاج.
ونظراً لعدم كفاية الدراسات حول هذا الاضطراب فإننا في الوقت الحالي لا يمكننا اعتباره مرضاً نفسياً واضحاً وله صفاته وخصائصة المميزة وعلاجاته المفيدة.
ولكن هناك عدة دراسات حوله وهو موجود بشكل أو بآخر .. وهو اضطراب سلوكي يرتبط بالحضارة المعاصرة الاستهلاكية، وهو غير موجود في المجتمعات النامية الفقيرة إلا ضمن الطبقة العليا الغنية منهم.
وليس مقبولاً أن يتحول سلوك الشراء إلى مرض نفسي مستقل .. وربما هو شكل متطرف من السلوك أفرزته تركيبة المجتمع المعاصر وثقافة الاستهلاك التي لا ترتوي.
وهو يحتاج إلى تعقيل القيم والسلوك وتعديلها وليس إلى العلاج الطبي والدوائي.
ولكن من المؤكد أن مزيداً من الدراسات العلمية حول هذا السلوك مطلوبة لتوضيح كل التفاصيل المتعلقة به.
وبينت بعض الدراسات (* 2007) أن نسبته في المجتمع الأمريكي حوالي 5% من الناس، وأن 80% من الحالات هي عند المرأة. وأن متوسط العمر عند ظهوره هو سن 30 عاماً.
وأكثر الأشياء شراءً هي: الثياب، الأحذية، الأقراص مدمجة CD، الحلي،مواد التجميل، أغراض منزلية. وعند الرجال الإلكترونيات، والأدوات (Hardware) ، إضافة للثياب والأحذية والأقراص المدمجة.
وهو يترافق مع اضطرابات الشخصية الوسواسية، والشخصية القلقة، والحدودية، والنرجسية. ولا يوجد شخصية محددة مستقلة للتسوق الاندفاعي.
ويمكن لمضادات الاكتئاب الحديثة من فئة حاصرات السيروتينين SSRIs أن تفيد في العلاج إضافة للعلاج المعرفي والسلوكي والنفسي.
وأخيراً .. لا بد من القول ان الحالات المرضية النفسية يمكن أن تكون موجودة وهي تحتاج للمزيد من البحث والدراسة والعلاج .. وأن الاكتئاب يحتاج للعلاج الصحيح بعيداً عن وصايا الاستهلاك والشراء .. ولا بد من تحسين ظروف المرأة وتعديلها بما يدعم صحتها النفسية والسلوكية والمعرفية (وكذلك الرجل)، ولا بد من السير في طريق حل المشكلات المختلفة الزوجية والشخصية والنفسية أو التخفيف منها. ولا بد من توفير الظروف والخدمات المناسبة الطبية والنفسية والاجتماعية والأسرية، وكذلك توفير الثقافة الصحية النفسية.
وعموماً يمكن للشراء والتسوق أن يعطيك لذة فورية وسعادة وكذلك يفعل الطعام والجنس والقمار واللعب الإلكتروني .. والإفراط في أي مما سبق يمكن أن يصبح مرضاً نفسياً سلوكياً يؤدي إلى مشكلات متعددة ومعاناة .. كما أنه يرتبط بالاكتئاب .. مما يطرح أهمية علاج الاكتئاب بشكل صحيح من جهة .. وأهمية تعديل القيم والأفكار الشائعة والسلوكيات المعاصرة المرتبطة بها من جهة أخرى.
المرجع:
*A review of compulsive buying disorder: DONALD W BLACK,World Psychiatry. 2007 Feb; 6(1): 14–18. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC1805733/

الاثنين، 19 فبراير 2018

بين البطل و"الكومبارس" .. تحقيق الذات بين القيم الحديثة والصحة النفسية:

بين البطل و"الكومبارس" .. تحقيق الذات بين القيم الحديثة والصحة النفسية:

 د. حسان المالح



هذا الشكل كاريكاتيري وفيه فكاهة وسخرية .. وهو يشرح الحاجات الإنسانية وفقاً لنظرية ماسلو النفسية 1970 .. لكن تمت إضافة الحاجة للانترنت إليه ووضعها في الأسفل .. وأنها أساس الحاجات الإنسانية.

يرتبط تحقيق الذات (Self actualization) بالقدرة على الوصول إلى ما يريده الشخص ويرغب فيه، وما يسعى له وما هو قادر على فعله، وأيضاً يرتبط بالإحساس بقيمته كإنسان وتنمية طاقاته وإمكانياته وإبداعه. وفي تفاصيل ذلك أن يستطيع الإنسان التعبير عن انفعالاته ومشاعره السلبية والإيجابية، وأن يقوم بإبداع  ما هو جديد ومفيد ومناسب، وأن يستطيع حل المشكلات التي تواجهه أو أن يتكيف مع الضغوط والإحباطات ويقاومها بشكل مناسب. وهو أهم الحاجات الإنسانية النفسية وفقاً لنظرية  "ماسلو" النفسية عام 1970 حول الحاجات النفسية الإنسانية.
كما أن تحقيق الذات يرتبط بالتوكيدية وإثبات الذات (Assertion) وهي من المفاهيم الهامة التي تساهم في بناء الصحة النفسية للفرد .. وكلما زادت المهارات التوكيدية نقصت السلبية .. وفي الحالات المتطرفة ترتبط التوكيدية بالعدوانية المرضية. أما الحالات الاعتيادية فهي ترتبط بالنجاح والتعبير المناسب عن الذات والحرية الانفعالية والفاعلية في العلاقات مع الآخر والمجتمع.
وتشجع القيم المعاصرة الحديثة على تحقيق الذات وإثباتها وعلى الطموح، وتشجع على الإنسان الكوني المعولم .. كما تشجع الفردية والذاتية والأنا والنرجسية والغرور والتنافس والاستهلاك وغير ذلك .. بنسبة أكبر من الثقافات الأخرى القديمة التي تؤكد على الجماعة والآخرين والغيرية  والأسرة والعشيرة والقبيلة والأمة، وغير ذلك من القيم.
ومن المؤكد أن القيم المعاصرة تزيد من الجشع والعنف والنرجسية  .. مع اختلافات نسبية في المجتمعات وفقاً لتاريخها وثقافتها الخاصة وظروفها.
وتؤكد وسائل التواصل الاجتماعي ومنها الفيس بوك وتويتر وغيرها على صفحتك الشخصية وأهميتها .. وعلى رأيك وما تفكر به أنت  وماتقوم به من أعمال ونشاطات وصور وغير ذلك.
وفي ذلك بالطبع تحقيق للذات وإثباتها مما يمكن أن يكون وسيلة مفيدة وبناءة وإيجابية ومفيدة للصحة النفسية. وفيها أيضاً هامش مفيد من الحرية يمكن أن يساهم في تحسين ظروف الإنسان المقهور والهامشي (الكومبارس: الممثل الثانوي)(Compars) والذي يسعى نحو تحسين أوضاعه ويسعى إلى أدوار البطولة.
ولكنها في الوقت نفسه يمكن لها أن تغذي النرجسية المفرطة والسطحية والتعلق الزائد بإعجاب الآخرين (Like)، وأيضاً يمكن لها أن تشجع السرقة والإدعاء والتزييف، والبطولات الفارغة المتنوعة.
ويحمل الإنسان في داخله منذ نعومة اظفاره أفكاراً عن ضرورة أن يكون ناجحاً ومتفوقاً وبطلاً .. في مختلف الميادين .. وتغذي القيم التربوية  والوالدية والاجتماعية هذا السعي المحموم لأدوار البطولة .. ومن المؤكد أن الأشخاص مختلفون في قدراتهم وإمكانياتهم الجسدية والعقلية .. ولا يمكن للجميع أن يكونوا أبطالاً، والبطولة مفهوم نسبي دائماً .. وكثير من المحبطين حلموا بأدوار البطولة ولكنهم أصبحوا يقومون بأدوار ثانوية أو هامشية في الحياة (كومبارس).
ويمكن أن يرتبط ذلك بفقدان الدور والاكتئاب وهو واسع الانتشار .. ولا بد من التاكيد على أن الإنسان يلعب أدواراً متعددة خلال مسيرة حياته .. وهو يحتاج إلى التكيف مع ظروفه ومع مراحل حياته المختلفة. وهناك أدوار تنتهي أو تتقلص .. وهناك أدوار أخرى يمكن له أن يمارسها.
وكلما كان الشخص أكثر مرونة في تقبل واقعه وظروفه الشخصية والحياتية، كلما كان أكثر قدرة على التكيف الناجح، ولا بد من الرضا عن الذات وعن إنجازاتها المتنوعة، بدلاً من السير وراء أحلام لا تتحقق في البطولة .. وقيم البطل الواحد والأول والأعظم .. والتي ربما تكون خيالاً مرضياً .. وممرضاً للآخرين أيضاً.
وتمتلئ أوهام الشعوب وخرافاتها .. وخيالات الطفولة بمفاهيم البطل الخارق والأعظم والأقوى والأطول والأجمل وغيره .. وهذا تفكير طفولي وخرافي لا يتناسب مع الحياة الواقعية .. وتشجع القيم المعاصرة الزائفة هذه المفاهيم في الأفلام والدعاية والمنافسات الرياضية ومنافسات الجمال وموسوعة غينيس للأرقام القياسية، وغيرها..
ولا بد من التفكير العلمي والواقعية والتي تؤكد على النسبية في القيم والتقييم، وهذا أساسي في الصحة النفسية .. وهناك أبطال متعددون ولهم درجات متفاوتة من البطولة والنجاح .. وهناك هامشيون .. وهناك بين هؤلاء وهؤلاء .. ولا يوجد أذكى شخص في العالم او أجمله أو أغناه .. وهناك أشخاص متفوقون وأشخاص متوسطون وأشخاص لديهم قدرات منخفضة .. ومن حق الجميع أن يهنؤوا بحياتهم وأن يقوموا بما يستطيعون .. ولكل حقوقه ودوره وإمكانياته وظروفه .. ولا يعني ذلك السلبية والرضا والقناعة المرضية .. ولا بد من التاكيد على تنمية المهارات والقدرات وتحقيق الذات وإثباتها بشكل واقعي وعملي دون خيالات متطرفة أو طموح لا يرتوي ولا يتحقق .. ولا بد من إتاحة الفرص المناسبة وتحسين ظروف الأفراد بما يتناسب مع فعالية أفضل وإنتاج أفضل.
ويبقى التناقض قائماً بين القيم الخيالية المرضية المعاصرة الشائعة والقيم الإنسانية الأساسية .. مما يساهم بالتأكيد في ازدياد معدلات القلق والاكتئاب والإدمانات وغيرها .. وأيضاً في ازدياد مختلف الشرور الاجتماعية مثل الجريمة والعنف والتفكك الأسري وتدهور القيم العامة. وبالتأكيد فإن العصر الحديث بقيمه هذه .. لا يمثل ارتقاء للإنسان بل يمثل نكوصاً طفولياً، ومرضاً, وبدائية وهمجية في ميدان القيم والمبادئ والأخلاق الإنسانية.
وأخيراً .. "إذا لم تستطع أن تكون نجماً في السماء .. كن مصباحاً في البيت".

الجمعة، 26 يناير 2018

الاضطراب النفسي ليس "زياً موحداً" يلبسه المريض:

الاضطراب النفسي ليس "زياً موحداً" يلبسه  المريض:
 د. حسان المالح

 الاضطراب النفسي لا يشبه الزي الموحد الذي يلبسه شخص ما، ويمكنك أن تعرفه بمجرد النظر إليه من بعيد .. كما تتعرف على شرطي او طبيب أو عامل نظافة او غيره، بمجرد النظر إليه وإلى زيه الذي يرتديه.
ولذلك نجد تنوعاً واضحاً في سلوك وسيرة حياة الأشخاص المصابين باضطراب نفسي معين.
ويختلف الطب النفسي عن فروع الطب الأخرى في ذلك .. وهو ليس كطب الأمراض الجلدية التي يمكن أن يتم تشخيصها بمجرد النظر إليها أو فحص الآفة الجلدية بعدسة مكبرة. ولا بد من الفحص النفسي الذي يتناول تفاصيل كثيرة ومعلومات عن حياة المريض وعن سلوكه وصفات أعراضه التي يشكو منها، وغير ذلك.
وتختلف تفاصيل حياة كل مريض عن غيره .. لأن لكل مريض تكوينه الجسدي والعضوي والوراثي، ولكل مريض ظروفه الشخصية والبيئية والمادية والثقافية .. وهكذا ليست قصص المرضى باضطراب نفسي معين واحدة أو متشابهة .. إلا قليلاً.
ومثلاً الاشخاص المصابون باضطراب المزاج ثنائي القطب نجد منهم المبدعين والمتفوقين في مختلف المجالات العلمية والفنية والأدبية والاجتماعية .. ومنهم أشخاص عاديون موظفون أو حرفيون أو عمال أو طلبة، ومنهم من يترافق مرضهم مع إدمان الكحول أو غيره من المواد الإدمانية .. ومنهم المتدينون والمصلحون، ومنهم غير ذلك.
ومن المناسب ان نقول إننا نعالج أشخاصاً مصابين بمرض معين .. ولا نعالج المرض بذاته .. ويعني ذلك أن علاج المريض الفرد ليس موحداً ولا بد له ان بتناسب مع فردية المريض وتفاصيل حياته الخاصة .. والوصفة ليست واحدة للجميع. ولا بد من "تفصيل العلاج ليناسب مقاس المريض".
ومن الضروري أن نقول أن الشخص مصاب بمرض كذا ولا ننعت الشخص باسم مرضه .. أي أن لا نقول أنه فصامي أو وسواسي أو اكتئابي .. بل لديه "حالة" فصام أو وسواس أو اكتئاب.
وبالطبع فإن تطور الطب النفسي في ميدان التشخيص اعتمد على وصف جملة الأعراض ومدتها فيما يسمى تناذر أو متلازمة مما يساعد على تصنيف الحالات النفسية بشكل أفضل ويساهم بالتالي في التعرف على أسبابها وعلاجاتها.
والممارسة العملية والعلمية الناجحة تقتضي تقديم العلاج والعون للأشخاص المصابين بمتلازمة مرضية أو اضطراب نفسي محدد وفقاً لأحدث المعلومات عن هذه الاضطرابات .. وهذه الاضطرابات ليست بالطبع جراثيم محددة في استجاباتها لمضادات الالتهاب .. بل هي جملة من الأعراض المرضية التي تتداخل مع تكوين الشخص المصاب الجسدي والنفسي والاجتماعي والثقافي. مما يستدعي التعامل مع الشخص نفسه بشكل متكامل.
ومن المعروف أيضاً أن إهمال التفاصيل الشخصية والاجتماعية في علاج الأمراض الجسدية المتنوعة يساهم في تعقيدات العلاج الطبي أو فشله بنسب متفاوتة .. كما أنه يمثل إساءة للمريض نفسه بسبب إهمال العوامل النفسية والشخصية التي تتداخل مع أي علاج طبي .. ولهذا نجد مزيداً من التركيز على العوامل النفسية والشخصية والاجتماعية في الممارسة الطبية في الدول المتقدمة، وهذا ما تفتقر له كثيراً المارسات الطبية في دول العالم النامية وفي بلادنا.
وأخيراً .. تؤكد النطرية العضوية – النفسية – الاجتماعية Bio-Psycho-Social Theory على أهمية العوامل العضوية والنفسية والاجتماعية في نشوء الأمراض المتنوعة، وتداخل هذه العوامل معاً، مع اختلاف في وزن وأهمية كل جانب في مرض معين .. وينطبق الأمر ذاته على نظرية العلاج وضرورة شمولها لكل العوامل السابقة في رسم الخطة العلاجية المناسبة لكل مريض.

الاثنين، 15 يناير 2018

ملاحظات نفسية حول "مايكل جاكسون" المغني والراقص العالمي الشهير:

ملاحظات نفسية حول "مايكل جاكسون" المغني والراقص  العالمي الشهير:
د. حسان المالح


توفي مايكل جاكسون Michael Jackson عن عمر 51 سنة (1958- 2009) بسبب تناوله كميات كبيرة من الأدوية المهدئة مع عقار بروبوفول Propofol، ويستعمل هذا الدواء في التخدير في العمليات الجراحية. وقد أدين طبيبه الخاص وهو طبيب قلبية "بالقتل غير العمد" لأنه كان يعطيه هذا العقار عن طريق الحقن الوريدي دون وجود احتياطات كافية  لمراقبة كمية الدواء والإنعاش وقواعد الممارسة الطبية السليمة، وحكم عليه بالسجن 4 سنوات قضى منها حوالي 3 سنوات وأفرج عنه لحسن سلوكه.
وبيّن تشريح الجثة أنه كان يعاني من مرض البهاق الجلدي  Vetilligo (زوال لون الجلد بشكل بقع بيضاء) في بعض مناطق جسمه. وأن لديه وشماً لرسم الحواجب والشفاه وأن شعر رأسه قليل ومرتبط بشعر مستعار Wig. وفي جسمه آثار عديدة لثقوب الإبر. ووزنه 61 كغ وطوله 175 سم.
وقد تزوج وطلق مرتين وزوجته الأولى ابنة المغني والممثل ألفيس بريسلي وهي مغنية، والثانية ممرضة في العيادة الجلدية، وله ابن وابنتان.
ومن النواحي النفسية .. كان مغنياً شهيراً وراقصاً ومؤلفاً للأغاني منذ طفولته وذاعت شهرته في العالم. ومن المعروف أنه كان مدمناً على عدة أنواع  من المهدئات والمسكنات لفترات طويلة. كما كان يعاني من عدم رضاه عن شكل وجهه وأنفه وأجرى عدة عمليات تجميل للأنف والوجنتين والذقن. وكان يستعمل مواد لتبييض البشرة لاسيما في وجهه. إضافة لحالات اكتئابية وامتناع عن حضوره لبعض الحفلات التي كان عليه أداؤها. وقد اتهم عدة مرات بالتحرش الجنسي مع الأطفال وأدين في واحدة منها ثم تمت براءته بعد مدة.
ومن الواضح أنه كان فناناً مبدعاً ومتميزاً في فنه منذ طفولته .. وقد وصل إلى النجومية والشهرة والعالمية .. وقدم فناً متميزاً لمدة 40 عاماً على الأقل، وانتهت حياته مبكراً بسبب جرعات من مادة مخدرة كان يستعملها للارق الذي يعاني منه بشكل مزمن.
وقد كتب عنه الكثير وعن تفاصيل حياته المتنوعة .. وهناك غموض وأسرار وشائعات في مختلف التفاصيل المرتبطة به، إضافة للتناقضات في الروايات والأحداث وفي تأكيدها. وكثير من المعلومات ربما لا يمكن تأكيدها لأسباب قانونية وشخصية ودعائية وتجارية. وربما تتوضح عدة أمور بشكل أفضل بعد سنوات عديدة.
ومن النواحي النفسية  تم إطلاق عدة تشخيصات عليه ومنها: الخوف المرضي من تشوه الجسم (عدم الرضا عن شكله ووجهه)Body Dysmorphic Disorder ، وقلق من الأمراض Health Anxiety، وسوء استعمال المنومات والمهدئات، والاكتئاب، والقمه العصبي (الخوف من زيادة الوزن ونقص الشهية)Anorexia nervosa . إضافة إلى احتمال الانحراف الجنسي (الولع الجنسي بالصغار).
وبالطبع يمكن لعدة اضطرابات نفسية أن تجتمع معاً .. ولكن كلما كان هناك تشخيص أساسي يمكنه تفسير مختلف الأعراض أو معظمها، كان ذلك أفضل.
وبين بعض الخبراء النفسيين أن طفولته القاسية غير السعيدة والإيذاء الجسدي والنفسي الذي تعرض له، قد ساهم في سلوكه واكتئابه. كما أن ابنته عانت من الاكتئاب وقد صرحت بذلك للصحافة وربما هناك عامل وراثي وراء ذلك.
كما قدر بعض الخبراء والأطباء النفسيين أنه ربما كان يعاني من اضطراب المزاج ثنائي القطب بدرجة خفيفة أو متوسطةBipolar Mood Disorder ، والذي يمكن أن يساهم في تفسير نشاطه الإبداعي الفني وتميزه وحيويته، إضافة لمعظم اضطراباته النفسية وغرابته واندفاعيته، وأرقه واكتئابه.
كما أن اضطراب المزاج ثنائي القطب يمكن أن يترافق مع السلوك الإدماني بنسبة عالية.
ويبدو أن الشهرة وحدها، أو طبيعة نشاطه المهني الفني، لا يمكن لهما أن يفسرا سلوكياته المتنوعة واضطراباته .. ولا بد دائماً من التفسيرات النفسية التي يمكن لها أن تلقي أضواء مفيدة على مختلف أنواع السلوك.


الاثنين، 8 يناير 2018

في مديح التفاهم اللغوي وضرورته


في مديح التفاهم اللغوي وضرورته :
د. حسان المالح 
" الذين لا يفهمون صمتك .. لن يفهموا كلماتك أبداً"
People who do not understand your silence will never understand your words.
الفكرة السابقة شائعة .. وتستعمل في العلاقات الشخصية الحميمة والعاطفية  والزوجية عادة.. وبعضهم يروج لها .. ولكنها غامضة قليلاً وربما تؤدي إلى مشكلات في التفاهم والفهم.
وهي تعني أن الآخر يجب أن يفهمك دون أن تتكلم .. وهذه حالة جميلة تدل على تقارب وتفاهم عميق حتى دون استعمال اللغة .. ويقال أن أحدهم يفهم على الآخر ما يريده وما يقصده من نظرة واحدة ودون كلام .. وهذا نادر عموماً ويحدث في بعض حالات الحب والعشرة الطويلة. وإذا لم يكن موجوداً في العلاقة أو كان قليل الحدوث فلا يعني ذلك أنه لا يوجد حب أو تفاهم .. وسوء التفاهم جزء أساسي من أي تفاهم .. حيث يتطور التفاهم بدرجات متفاوتة من خلال الزمن والمشكلات والعيش المشترك.
والحقيقة أن الصمت له دلالات متنوعة  وعديدة .. ويقولون أن الصمت علامة الرضا في حالات طلب الفتاة رأيها في العريس المتقدم لخطبتها .. وفي ذلك نوع من الحياء اللطيف والذي أصبح حالياً من التراث والتاريخ .. ولكن يقولون أيضاً أن "الصمت من علامات السب الداخلي" .. حيث يصمت الشخص لأنه لا يستطيع أن يجهر بقوله أو برأيه أمام ما يحدث حوله، وصمته نوع من الغضب وعدم الرضا.
وببساطة فإن اللغة ضرورية دائماً في التفاهم بين الناس وفي العلاقات العاطفية وبين الأصدقاء والأقارب وغيرهم.. ومن المهم الانتباه إلى لغة الجسد غير الكلامية وتفهمها .. مثل تعابير الوجه ووضعية الجسد ومختلف الإشارات غير اللغوية الصادرة عن الشخص .. ويتطلب ذلك تدريباً وتفهماً وخبرة وحدساً وذكاءً.
وهناك أشخاص تصعب قراءتهم بسبب غموضهم أو جمود تعبيراتهم العامة .. أو بسبب الرسائل المتناقضة التي يرسلونها بكلامهم أو بتعبيراتهم .. كما أن بعض الأشخاص يقول شيئاً ويقصد شيئاً آخراً.  إضافة إلى أن اللغة الكلامية نفسها يمكن أن تكون شخصية وذاتية وتحتاج إلى مزيد من الوقت لتفهم على شخص معين مصطلحاته وتعبيراته الخاصة ومدلولاتها المقصودة.
وعموماً يمكن للّغة المنطوقة أو المكتوبة أن تفهم بمعان متعددة ودلالات شتى .. حتى لو كانت واضحة أو مختصرة .. ولذلك نجد ضرورة الشرح والتوضيح لكل ماهو لغوي. مثل شرح النصوص الأدبية أو القانونية أو الدينية أو غيرها .. والتعليق عليها بالهوامش المتنوعة.
ومن الناحية العملية لا بد من تشجيع الكلام المنطوق والحوار والتوضيح للفكرة المطروحة أو المقصود في أي موضوع أو أمر .. في العلاقات العامة وفي العلاقات الزوجية والعاطفية. ويساعد ذلك في تخفيف سوء التفاهم الشائع والذي يؤدي إلى مشكلات عديدة وزوجية. وبعض الأشخاص لغتهم الكلامية معقدة وغامضة وفيها فواصل وعطف وجمل متباعدة أو غير ذلك .. ولديهم عجز لغوي يحتاج إلى تدريب وتطوير وتحسين .. كي تصبح لغتهم اكثر وضوحاً ويصبحوا مفهومين أكثر.
وتبقى الكلمات المنطوقة أساس التفاهم السليم الواضح بين الناس في مختلف التعاملات .. ولغة الإشارة "والصمت جزء منها" تبقى للأذكياء وللشخص اللبيب الذي .. "من الإشارة يفهم".
وأخيراَ .. "إذا كان الصمت من ذهب .. فالكلام من ألماس".